فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 7409

وفي البابِ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ـــــــ

كان يحفي شاربه انتهى. قال الشوكاني: والإحفاء ليس كما ذكره النووي من أن معناه احفوا ما طال عن الشفتين، بل الإحفاء الاستئصال كما في الصحاح والقاموس والكشاف وسائر كتب اللغة. قال ورواية القص لا تنافيه لأن القص قد يكون على جهة الإحفاء وقد لا يكون ورواية الإحفاء معينة للمراد وكذلك حديث: من لم يأخذ من شاربه فليس منا. لا يعارض رواية الإحفاء لأن فيها زيادة يتعين المصير إليها، ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الإحفاء أرجح، لأنها في الصحيحين. وروى الطحاوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من شارب المغيرة على سواكه قال: وهذا لا يكون معه إحفاء، ويجاب عنه بأنه محتمل ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة. وهو إن صح كما ذكره لا يعارض تلك الأقوال منه صلى الله عليه وسلم انتهى. وذهب الطبري إلى التخيير بين الإحفاء والقص وقال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض، فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل، وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء انتهى. قال الحافظ ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معًا في الأحاديث المرفوعة.

قلت: ما ذهب إليه الطبري هو الظاهر، وأما قول الشوكاتي ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة الخ، ففيه أن الظاهر هو ما قال الطحاوي من أن هذا لا يكون معه إحفاء. قال الحافظ: بعد نقل حديث المغيرة بن شعبة عن سنن أبي داود بلفظ: ضفت النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربي وفي فقصه على سواك ما لفظه: واختلف في المراد بقوله على سواك فالراجح أنه وضع سواكًا عند الشفة تحت الشعر وأخذ الشعر بالمقص، قيل المعنى قصه على أثر سواك أي بعد ما تسوك، ويؤيد الأول ما أخرجه البيهقي في هذا الحديث قال فيه: فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه. وأخرج البزار من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلًا وشاربه طويل، فقال ائتوني بمقص وسواك، فجعل السواك على طرفه، ثم أخذ ما جاوزه.

قوله:"وفي الباب عن المغيرة بن شعبة"أخرجه أبو داود والبيهقي والطحاوي.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والنسائي والضياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت