مِنْهُ". هذا حديثٌ حسنٌ، وَجَدّ بَهْزٍ اسْمُهُ مُعَاوِيَةُ بنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيّ. وَقَد رَوَى الْجُرَيْريّ عن حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ وَالِدُ بَهْزٍ."
ـــــــ
منه"بصيغة المجهول، أي فاستر طاعة له وطلبًا لما يحبه منك ويرضيه، وليس المراد فاستر منه، إذ لا يمكن الاستتار منه تعالى قاله السندي. قال الحافظ: مفهوم قوله إلا من زوجتك: يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر، ويدل أيضًا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى، ومنه الرجل للرجل والمرأة للمرأة، وفيه حديث في صحيح مسلم"يعني به حديث أبي سعيد الآتي في باب كراهية مباشرة الرجل للرجل والمرأة للمرأة"ثم إن ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا، لكن استدل المصنف، يعني البخاري على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام، ووجه الدلالة منه على ما قال ابن بطال أنهما مما أمرنا بالاقتداء به، وهذا إنما يأتي على رأي من يقول شرع من قبلنا شرع لنا. والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص القصتين ولم يتعقب شيئًا منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه، فعلى هذا فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم على الأفضل، وإليه أشار يعني البخاري في الترجمة أي بقوله: باب من اغتسل عريانًا وحده في خلوة ومن تستر، والتستر أفضل."
قوله:"هذا حديث حسن"وأخرجه أبو داود في الحمام والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في النكاح وصححه الحاكم وذكره البخاري في صحيحه تعليقًا.