فهرس الكتاب

الصفحة 5589 من 7409

وفي البابِ عن ابنِ عبّاسٍ وَعَبْدِ الله بنِ جَعْفَرٍ.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ

ـــــــ

قوله:"وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن جعفر"أما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب، فجعل واحدًا بين يديه وآخر خلفه، وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بنا، فيلقى بي أو بالحسن أو بالحسين، فجعل أحدنا بين يديه و الآخر خلفه حتى دخلنا المدينة.

قوله:"هذا حديث حسن صحيح غريب"وأخرجه مسلم.

"تنبيه"اعلم أنه قد وردت أحاديث تدل على المنع عن ركوب الثلاثة على الدابة الواحدة والجمع بين هذه الأحاديث المختلفة أن الجواز إذا كانت الدابة مطيقة والمنع إذا كانت عاجزة غير مطيقة. قال الحافظ في الفتح: أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة. وسنده ضعيف وأخرج الطبري عن أبي سعيد: لا يركب الدابة فوق اثنين. وفي سنده لين. وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل فقال: لينزل أحدكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث، ومن طريق الشعبي قوله مثله. ومن حديث المهاجر بن قنفذ أنه لعن فاعل ذلك وقال: إنا قد نهينا أن يركب الثلاثة على الدابة وسنده ضيعف. وأخرج الطبري عن علي قال: إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم. وعكسه ما أخرجه الطبري أيضًا بسند جيد عن ابن مسعود قال: كان يوم بدر ثلاثة على بعير، وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة أيضًا من طريق الشعبي عن ابن عمر قال: ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا أطاقت حمل ذلك. وبهذا يجمع بين مختلف الحديث في ذلك فيحمل ما ورد في الزجر عن ذلك على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة كالحمار مثلًا، وعكسه على عكسه كالناقة والبغلة، قال النووي: مذهبنا ومذهب العلماء كافة، جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة. وحكى القاضي عياض منعه عن بعضهم مطلقًا وهو فاسد. قال الحافظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت