ـــــــ
بالمخالفة انتهى. قال القاري إن الخطاب لغير الأصحاب، قال وفي الجملة يدل الحديث على استحباب تأخير العصر كما هو مذهبنا انتهى. قلت ليس فيه دلالة على استحباب تأخير العصر نعم فيه أن الذين خاطبتهم أم سلمة كانوا أشد تعجيلًا للعصر منه صلى الله عليه وسلم وهذا لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العصر حتى يستدل به على استحباب تأخير العصر، وقال الفاضل اللكنوي في التعليق الممجد: هذا الحديث إنما يدل على أن التعجيل في الظهر أشد من التعجيل في العصر لا على استحباب التأخير انتهى، وقد تقدم كلامه هذا فيما تقدم. وقال صاحب العرف الشذي ما لفظه: حديث الباب ظاهره مبهم والتأخير ههنا إضافي وإطلاق الألفاظ الإضافية ليست بفاصلة انتهى، ثم قال بعد هذا الاعتراف نعم يخرج شيء لنا انتهى.
قلت: لا يخرج لكم شيء من هذا الحديث أيها الأحناف، كيف وظاهره مبهم والتأخير فيه إضافي وأطلق فيه اللفظ الإضافي وهو ليس بفاصل، وقد ثبت بأحاديث صحيحة صريحة استحباب التعجيل، وقد استدل الحنفية على استحباب تأخير العصر بهذا الحديث وبأحاديث أخرى قد ذكرتها في الباب المتقدم ولا يصح استدلالهم بواحد منها كما عرفت. وقد استدل محمد في آخر موطئه على ذلك بحديث القيراط، وهو ما رواه من طريق مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا فقال من يعمل إلى نصف النهار على قيراط قيراط قال فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى إلى قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، قال فغضب اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملًا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئًا قالوا لا، قال فإنه فضلي أعطيه من شئت"، قال محمد بعد إخراجه ما لفظه: هذا الحديث يدل على أن تأخير العصر أفضل من تعجيلها ألا ترى أنه جعل ما بين الظهر إلى العصر أكثر مما بين العصر إلى المغرب في هذا الحديث، ومن عجل العصر كان ما بين الظهر إلى العصر أقل مما بين العصر إلى المغرب