هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وبعضُ أصحابِ الزّهْرِيّ لا يَذْكُرُونَ فِيهِ عن حَمْزَةَ، وإِنّما يَقُولُونَ عن سَالِمٍ عن أَبِيهِ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وروى مالك بن أنس هذا الحديث عن الزهري فال عن سالم وحمزة ابن عبد الله بن عمر عن أبيهما. وَهَكَذَا رَوَى لَنَا ابنُ أبي عُمَرَ هذا الحديثَ، عن سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عن الزّهْرِيّ، عن سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عبدِ الله بنِ عُمَرَ، عن أبِيهِمَا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
يكن الشؤم في شيء". وقال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة. وقال آخرون: شؤم الدار: ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة: عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس: أن لا يغزى عليها، وقيل حرانها وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم: سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه. وقيل المراد بالشؤم ههنا عدم الموافقة. واعترض بعض الملاحدة بحديث:"لا طيرة على هذا"، فأجاب ابن قتيبة وغيره: بأن هذا مخصوص من حديث: لا طيرة، أي لا طيرة إلا في هذه الثلاثة."
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان"ورواية سعيد أصح"أي رواية سعيد عن سفيان بدون ذكر حمزة أصح من رواية ابن أبي عمر عن سفيان بذكر حمزة مع سالم"لأن علي بن المديني والحميدي رويا عن سفيان ولم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن عمر"يعني أن علي بن المديني والحميدي رويا عن سفيان أنه قال لم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن عمر.
قال الحافظ في الفتح: ونقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول: لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم انتهى، وكذا قال أحمد عن سفيان إنما تحفظه عن سالم. قال الحافظ لكن هذا الحصر مردود، فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما، ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري، وكذا رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه، أخرجه