فهرس الكتاب

الصفحة 5744 من 7409

إِبْرَاهِيمَ عن أَبي سَلَمَةَ بنِ عَبْد الرّحْمَنِ عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ منهِ كُلّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قالوا لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو الله بِهنّ الْخَطَايَا".

ـــــــ

"عن محمد بن إبراهيم"هو ابن الحارث.

قوله:"أرأيتم"أي أخبروني هو استفهام تقرير متعلق بالاستخبار أي أخبروني هل يبقى"لو أن نهرًا"قال الطيبي: لفظ لو يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدًا وتقريرًا، والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي والنهر بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه قاله الحافظ"هل يبقى"بفتح التحتانية"من درنه"بفتح الدال والراء أي وسخه يعني هل يبقى على جسده شيء من درنه"قال"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذلك"أي النهر المذكور قاله ابن الملك. قال القاري: والأظهر أن الإشارة إلى ما ذكر من الغسل في النهر خمس مرات. قال الطيبي: الفاء جزاء شرط أي إذا أقررتم بذلك وصح عندكم فذلك"مثل الصلوات الخمس"عكس في التشبيه حيث أن الأصل تشبيه المعقول بالمحسوس مبالغة كقوله تعالى: {قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} "يمحو الله بهن"أي بالصلوات"الخطايا"أي الصغائر. قال ابن العربي: وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبًا إلا أسقطته انتهى. قال الحافظ: وظاهره أن المراد بالخطايا في الحديث ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا:"الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر". فعلى هذا المقيد يحمل المطلق في غيره.

فائدة: قال ابن بزبزة في شرح الأحكام: يتوجه على حديث العلاء إشكال يصعب التخلص منه. وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر وإذا كان كذلك فما الذي تكفر الصلوات الخمس انتهى قال الحافظ: وقد أجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت