"إِنّ لِكُلّ شَيْءِ قَلْبًا وَقَلْبُ القُرْآنِ يَس، وَمَنْ قَرَأَ يَس كَتَبَ الله لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ".
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ بنِ عَبْد الرّحْمَنِ. وَبِالبَصْرَةِ لاَ يَعْرِفُونَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلاّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَهَارُونُ أَبُو مُحمّدٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ.
3049- حدثنا أَبُو مُوسَى مُحمّدُ بنُ المُثَنّى، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ سُعِيدٍ الدّارِمِيّ، أخبرنا قُتَيْبَةُ عن حُمَيْدِ بنِ عَبْد الرّحْمَنِ بِهَذَا.
ـــــــ
قوله:"وقلب القرآن يس"أي لبه وخالصه سورة يس. قال الغزالي: إن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهو مقرر فيها بأبلغ وجه فكانت قلب القرآن لذلك واستحسنه الفخر الرازي. قال الطيبي: إنه لاحتوائها مع قصرها على البراهين الساطعة والاَيات القاطعة والعلوم المكنونة والمعاني الدقيقة والمواعيد الفائقة والزواجر البالغة"كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن"أي ثوابها"عشر مرات"أي من غيرها ولله تعالى أن يخص ما شاء من الأشياء بما أراد من مزيد الفضل كليلة القدر من الأزمنة والحرم من الأمكنة.
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه الدارمي"وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه"لعل مقصود الترمذي بهذا الكلام أن أهل العلم بالحديث بالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة عن صحابي إلا من هذا الوجه أي إلا عن أنس لأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس. قال الحافظ في تهذيب التهذيب: وقال الحاكم في علوم الحديث لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس. وقال ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل أنبأ حرب بن إسماعيل فيما كتب إلى، قال: قال أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس رضي الله عنه، قيل فابن سرجس فكأنه لم يره سماعًا انتهى والله تعالى أعلم.