فهرس الكتاب

الصفحة 5791 من 7409

ـــــــ

ثلث القرآن قال الحافظ في الفتح عند الاسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال يقرأ قل هو الله أحد فهي ثلث القرآن فكأن رواية الباب بالمعنى، ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم لاشتمالها على الصفتين المذكورتين أو يكون بعض رواته كان يقرأها كذلك. فقد جاء عن عمر أنه كان يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل في أولها"فقد قرأ ثلث القرآن"كذا في رواية أبي أيوب: فقد قرأ ثلث القرآن وفي حديث أي سعيد المذكور فقال الله الواحد الصمد ثلث القرآن كما عرفت. قال الحافظ: حمله بعض العلماء على ظاهره فقال هي ثلث باعتبار معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار وتوحيد. وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثًا بهذا الاعتبار، ويستأنس لهذا بما أخرجه أبو عبيدة من حديث أبي الدرداء قال: جزأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءًا من أجزاء القرآن. وقال القرطبي: اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن جاز جميع خصال الكمال وذلك لا يصلح إلا لله تعالى، فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثلثًا انتهى. ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب فقال معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارى مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن وقيل مثله بغير تضعيف. وهي دعوى بغير دليل ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء فذكر نحو حديث أبي سعيد الأخير وقال فيه: قل هو الله تعدل ثلث القرآن. ولمسلم أيضًا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن فخرج فقرأ قل هو الله أحد ثم قال ألا إنها تعدل ثلث القرآن". ولأبي عبيد من حديث أبي بن كعب: من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن. وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن معين أو لأي ثلث فرض منه فيه نظر، ويلزم على الثاني أن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت