فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 7409

انْقَضَى عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ فقال: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أرْبَعُونَ سَنَةً؟ قال: أَوَلَمْ تُعْطِهَا لاِبْنِكَ دَاوُدَ؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود قال: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذرّيّتُهُ وَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرّيّتهُ، وَخَطِيءَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذرّيّتُهُ"."

ـــــــ

قال أبو البقاء: زاد يستعمل لازمًا كقولك، زاد الماء، ويستعمل متعديًا إلى مفعولين، كقوله زدته درهمًا، وعلى هذا جاء قوله تعالى {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} "أو لم يبق من عمري أربعون سنة"بهمزة الاستفهام الإنكاري المنصب على نفي البقاء فيفيد إثباته وقدمت على الواو لصدارتها، والواو استئنافية لمجرد الربط بين ما قبلها وما بعدها"قال"أي ملك الموت"أو لم تعطها"أي أتقول ذلك ولم تعط الأربعين"فجحد آدم"أي ذلك لأن كان في عالم الذر فلم يستحضره حالة مجيء ملك الموت له"فجحدت ذريته"لأن الولد سر أبيه"فنسى آدم فنسيت ذريته"كذا في النسخ الموجودة. ووقع في المشكاة ونسي آدم فأكل من الشجرة فنسيت ذريته.

قال القاري: قيل نسي أن النهي عن جنس الشجرة أو الشجرة بعينها، فأكل من غير المعينة، وكان النهي عن الجنس"وخطئ"بكسر الطاء من باب سمع يسمع أي أذنب وعصى.

تنبيه: قد أخرج الترمذي حديث أبي هريرة هذا في آخر كتاب التفسير وفيه قال. يا رب من هذا. قال هذا ابنك داود وقد كتبت له عمر أربعين سنة قال يا رب زده في عمره. قال ذاك الذي كتب له. قال أي ربي فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة. قال أنت وذاك، ثم أسكن الجنة ما شاء الله. ثم اهبط منها وكان آدم يعد لنفسه. قال فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت قد كتب لي ألف سنة. قال بلى، ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة، فهذه الرواية التي في آخر كتاب التفسير مخالفة لهذه الرواية التي في سورة الأعراف مخالفة ظاهرة.

قال القاري: ويمكن الجمع بأنه جعل له من عمره أولًا أربعين ثم زاد عشرين فصار ستين، ونظيره قوله تعالى {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} وقوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} . ولا يبعد أن يتكرر مأتى عزرائيل عليه السلام للامتحان بأن جاء وبقي من عمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت