فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـــــــ
الثالث: أن الحديث صرح بأن صاحبة القصة هي حواء، وقوله جعل منها زوجها إنما هو لحواء دون غيرها، فالقصة ثابتة لا وجه لإنكارها بالرأي المحض.
والحاصل: أن ما وقع إنما وقع من حواء لا من آدم عليه السلام، ولم يشرك آدم قط، وقوله جعلا له شركاء: بصيغة التثنية لا ينافي ذلك لأنه قد يسند فعل الواحد إلى الاثنين بل إلى جماعة، وهو شائع في كلام العرب. وعلى هذا فليس في الآية إشكال، والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعًا للكتاب والحديث، وصونًا لجانب النبوة عن الشرك بالله تعالى، والذي ذكروه في تأويل هذه الآية الكريمة يرده كله ظاهر الكتاب والسنة. انتهى مختصرًا.
قلت: لو كان حديث سمرة المذكور صحيحًا ثابتًا صالحًا للاحتجاج لكان كلام صاحب فتح البيان هذا حسنًا جيدًا ولكنك قد عرفت أنه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج، فلا بد لدفع الإشكال المذكور أن يختار من هذه الأقوال التي ذكروها في تأويل الآية ما هو الأصح والأقوى، وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي وابن جرير وابن كثير.
قال الرازي في تفسيره المروي عن ابن عباس: هو الذي خلقكم من نفس واحدة وهي نفس آدم، وجعل منها زوجها أي حواء خلقها الله من ضلع آدم عليه السلام من غير أذى، فلما تغشاها: آدم، حملت حملًا خفيفًا فلما أثقلت أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل، قال: ما هذا يا حواء إني أخاف أن يكون كلبًا أو بهيمة، وما يدريك من أين يخرج، أمن دبرك فيقتلك، أو ينشق بطنك، فخافت حواء وذكرت ذلك لاَدم عليه السلام، فلم يزالا في هم من ذلك، ثم أتاها، وقال: إن سألت الله أن يجعله صالحًا سويًا مثلك، ويسهل خروجه من بطنك تسميه عبد الحارث، وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث، فذلك قوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} : أي لما آتاهما الله ولدًا سويًا صالحًا، جعلا له شريكًا: أي جعل آدم وحواء له شريكًا، والمراد به الحارث، هذا تمام القصة.
واعلم أن هذا التأويل فاسد ويدل عليه وجوه:
الأول: أنه تعالى قال: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . وذلك يدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة.