فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 7409

3338 ـ حدثنا أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيّ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عَن زَكَرِيّا بنِ إسْحَاقَ عَن عُمرو بنِ دِينَارٍ عَن عَطَاءٍ عَن ابنِ عَبّاسٍ {الّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ والفَوَاحِشَ إلاّ اللّمَمَ} . قال: قالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"إِنْ تَغْفِرْ اللّهُمّ تَغْفِرْ جَمّا وأَيّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمّا".

هَذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيّا بنِ إِسْحَاقَ.

ـــــــ

قوله:"حدثنا أحمد بن عثمان أبو عثمان البصري"يلقب أبا الجوفاء بالجيم والزاي ثقة من الحادية عشرة"حدثنا أبو عاصم"اسمه الضحاك النبيل. قوله: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} الكبائر كل ذنب توعد الله عليه بالنار أو ما عين له حدًا أو ذم فاعله ذمًا شديدًا. والفواحش جمع فاحشة وهي كل ذنب فيه وعيد أو مختص بالزنا {إِلَّا اللَّمَمَ} بفتحتين أي الصغائر فإنهم لا يقدرون أي يجتنبوها. قال الطيبي الاستثناء منقطع فإن اللمم ما قل وما صغر من الذنوب ومنه قوله ألم بالمكان إذا قل ليلة فيه ويجوز أن يكون قوله اللمم صفة وإلا بمعنى غير، فقيل هو النظرة والغمزة والقبلة، وقيل الخطرة من الذنب، وقيل كل ذنب لم يذكر الله فيه حدًا ولا عذابًا"إن تغفر اللهم تغفر جما"بفتح الجيم وتشديد الميم أي كثيرًا كبيرًا"وأي عبد لك لا ألمًا"فعل ماض مفرد والألف للإطلاق أي لم يلم بمعصية يقال لم أي نزل وألم إذا فعل اللمم والبيت لأمية بن الصلت أنشده النبي صلى الله عليه وسلم أي من شأنك غفران كثير من ذنوب عظام وأما الجرائم الصغيرة فلا تنسب إليك لأن أحدًا لا يخلو عنها وأنها مكفرة باجتناب الكبائر وإن تغفر ليس للشك بل للتعليل نحو إن كنت سلطانًا فاعط الجزيل أي لأجل أنك غفار اغفر جمًا. واختلف أقوال أهل العلم في تفسير اللمم فالجمهور على أنه صغائر الذنوب وقيل هو ما كان دون الزنا من القبلة والغمزة والنظرة وكالكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر وقيل غير ذلك، والظاهر الراجح هو قول الجمهور والله تعالى أعلم. قوله:"هذا حديث حسن صحيح غريب"وأخرجه ابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت