فهرس الكتاب

الصفحة 6430 من 7409

فُلاَنٍ قَدْ أسْعَدُونِي عَلَى عَمّي وَلاَ بُدّ لِي مِنْ قَضَائِهِنّ، فأَبَى عَلَيّ فَأَتَيْتُهُ مِرَارًا فأَذِنَ لِي في قَضَائِهِنّ فَلَمْ أَنُحْ بَعْد قَضَائِهِنّ ولاَ عَلَى غَيْرِهِ حَتّى السّاعَة ولَمْ يَبْقَ مِنَ النّسْوَةِ امْرَأَةٌ إِلاّ وَقَدْ ناحَتْ غَيْرِي". هَذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وفِيهِ عَن أُمّ عَطِيّةَ قالَ عَبْدُ بنُ"

ـــــــ

الحمام نوحا"قد أسعدوني على عمي"من الإسعاد وهو إسعاد النساء في المناحاة تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة، قال الخطابي الإسعاد خاص في هذا المعنى، وأما المساعدة فعامة في كل معونة"ولا بد لي من قضائهم"أي من أن أجزيهم"فأبى"أي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لم يأذن لي في قضائهم"فعاتبته"أي راجعته وعاودته"فأذن لي في قضائهن"فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأم سلمة الأنصارية في إسعادهن وكذلك رخص أيضًا لأم عطية كما في حديثها عند الشيخين وغيرهما ولفظ مسلم قالت: لما نزلت هذه الآية {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا - وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قالت كان منه النياحة، قالت فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم"إلا آل فلان"فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي أن أسعدهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا آل فلان. قال النووي هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح في الحديث، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث.

واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالًا عجيبة ومقصودي التحذير من الابترار بها حتى إن بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام بهذا الحديث وقصة نساء جعفر. قال وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية كمشق الجيوب وخمش الخدود ودعوى الجاهلية، والصواب ما ذكرناه أولًا وأن النياحة حرام مطلقًا وهو مذهب العلماء كافة وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت