أَنّهَا غَزْوَةُ بَنِي المُصْطلِقِ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فقالَ المُهَاجِرِيّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، وقالَ الأَنْصَارِيّ يا لَلأنْصَار، فَسَمِعَ ذَلِكَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: فَقَالَ مَا بالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيّةِ؟ قالُوا رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فقالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم دَعُوها فإِنّهَا مُنْتِنَةٌ. فَسَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيّ بنِ سَلُولَ. فقالَ: أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ وَالله {لَئِنْ رَجِعْنَا إِلَى المَدِينَةِ ليُخْرِجَنّ الأَعَزّ مِنْهَا الأذَلّ} فقالَ عُمَرُ: يا رسُولَ الله دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فقالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُ لاَ يَتَحَدّثُ النّاسُ أنّ مُحمدًا يَقْتُلُ أصْحَابَهُ. وقالَ غَيْرُ عَمْرٍو: فقالَ لَهُ ابْنُهُ
ـــــــ
قوله:"فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار"قال في القاموس: كسعه كمنعه ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه. والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال ابن سعيد الغفاري وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه، والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار"يا للمهاجرين"بفتح اللام وهي للاستغاثة أي أغيثوني وكذا قول الآخر يا للأنصار"ما بال دعوى الجاهلية"أي ما شأنها وهو في الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا لفلان ونحوه"دعوها"أي اتركوا هذه المقالة وهي دعوى الجاهلية"فإنها منتنة"بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبتت في بعض الروايات"أو قد فعلوها"بواو العطف بين همزة الاستفهام والفعل والمعطوف عليه مقدر. أي أوقعت هذه وقد فعلوها؟ وفي رواية البخاري قد فعلوها. قال الحافظ هو استفهام بحذف الأداة أي أفعلوها أي الأثرة شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا. وفي مرسل قتادة: فقال رجل منهم عظيم النفاق. وما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك"لا يتحدث"برفع يتحدث على الاستئناف ويجوز الكسر على أنه جواب قوله