مِنّي، فأنْزَلَ الله تبارَكَ وتعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَه سَنَدْعُ الزّبانِيَةَ} . فقالَ ابنُ عبّاسٍ فوالله لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأخَذَتْهُ زَبانِيَةُ الله"هَذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ. وَفِيهِ عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه."
ـــــــ
جرير: فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره"ما بها"أي بمكة"ناد أكثر مني"وفي رواية ابن جرير والله إني لأكثر هذا الوادي ناديًا. قال في النهاية: النادي مجتمع القوم وأهل المجلس فيقع على المجلس وأهله {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} أي أهل ناديه لأن النادي من المجلس الذي يجلس وينتدي فيه القوم ويجتمعون فيه من الأهل والعشيرة ولا يسمى المكان ناديًا حتى يكون فيه أهله. والمعنى ليدع عشيرته وأهله ليعينوه وينصروه {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} أي الملائكة الغلاظ الشداد وهم خزنة جهنم سموا بذلك لأنهم يدفعون أهل النار إليها بشدة مأخوذ من الزبن وهو الدفع. قيل واحدها زابن وقيل زبنية وقيل زبنى على النسب وقيل هو إسم للجمع لا واحد له من لفظه كعباديد وأبابيل، وقال قتادة هم الشرط في كلام العرب، وأصل الزبن الدفع والعرب تطلق هذا الاسم على من اشتد بطشه"لو دعا"أي أبو جهل"لأخذته زبانية الله"أي ملائكته الغلاظ الشداد. قوله:"هذا حديث حسن غريب صحيح"وأخرجه أحمد والنسائي وابن جرير. قوله:"وفيه عن أبي هريرة"أخرج حديثه النسائي وفي آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقيل له مالك؟ فقال إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولًا وأجنحة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو دنا اختطفته الملائكة عضوًا عضوًا".