"يا رَسُولَ الله إنّ شَرَائِعَ الإسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيّ فأخبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبّثُ بِهِ، قالَ: لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله". هَذا حديثٌ حسن غَرِيبٌ مِنَ هَذَا الْوَجْهِ.
ـــــــ
سنة وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. قوله:"إن شرائع الإسلام"قال الطيبي: الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري والمراد ما شرع الله وأظهره لعباده من الفرائض والسنن انتهى. قال القاري: الظاهر أن المراد بها هنا النوافل لقوله:"قد كثرت علي"بضم المثلثة ويفتح أي غلبت علي بالكثرة حتى عجزت عنها لضعفي"فأخبرني بشيء"قال الطيبي: التنكير في بشيء للتقليل المتضمن لمعنى التعظيم كقوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} ومعناه أخبرني بشيء يسير مستجلب لثواب كثير قال القاري وإلا ظهر أن التنوين لمجرد التنكير انتهى. قلت: بل الأظهر هو ما قال الطيبي فتأمل"أتشبث به"أي أتعلق به وأستمسك ولم يرد أنه يترك شرائع الإسلام رأسًا بل طلب ما يتشبث به بعد الفرائض عن سائر ما لم يفترض عليه قاله الطيبي:"قال لا يزال"أي هو أنه لا يزال"لسانك رطبًا من ذكر الله"أي طريًا مشتغلًا قريب العهد منه وهو كناية عن المداومة على الذكر. قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد.