صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: ألاَ أَدُلّكَ عَلَى سَيّدِ الاسْتِغْفَارِ؟ اللّهُمّ أَنْتَ رَبّي لاَ إِله إلاّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأنَا عَبْدُكَ وَأنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِن شَرّ ما صَنَعْتُ وأَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيّ وأعتَرِفُ بِذُنُوبِي فاغْفِرْ لِي ذُنُوبي إنّهُ لا يَغْفِرُ الذّنُوبَ إلاّ أنْتَ. لاَ يَقُولُهَا أحَدُكُمْ حِينَ يُمْسِي فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَرٌ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ إلاّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنّةُ وَلاَ يَقُولُهَا حِينَ يُصْبِحُ فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَرٌ قَبْلَ أنْ يُمْسِي إلاّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنّةُ". وفي"
ـــــــ
ابن الهدير التيمي المدني مقبول من الرابعة، قوله:"ألا أدلك على سيد الاستغفار"قال الطيبي لما كان هذا الدعاء جامعًا لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور"خلقتني"استئناف بيان للتربية"وأنا عبدك"أي مخلوقك ومملوكك وهو حال كقوله:"وأنا على عهدك ووعدك"أي أنا مقيم على الوفاء بعهد الميثاق وأنا موقن بوعدك يوم الحشر والتلاق"ما استطعت"أي بقدر طاقتي، وقيل أي أنا على ما عاهدتك ووعدتك من الإيمان بك والإخلاص من طاعتك، أو أنا مقيم على ما عاهدت إلى من أمرك ومتمسك به ومتنجز وعدك في المثوبة والأجر عليه واشتراط الاستطاعة اعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب في حقه تعالى أي لا أقدر أن أعبدك حق عبادتك ولكن أجتهد بقدر طاقتي"وأبوء لك بنعمتك على"أي أعترف بها من قولهم باء بحقه أي أقربه وأصله البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله منزلًا إذا أسكنه فكأنه ألزمه به"وأعترف بذنوبي"قال الطيبي: أعترف أولًا بأنه تعالى أنعم عليه ولم يقيده ليشمل جميع أنواع النعم ثم أعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها ثم بالغ فعده ذنبًا مبالغة في هضم النفس تعليمًا للأمة انتهى. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون قوله أبوء لك بذنبي اعتراف بوقوع الذنب مطلقًا ليصح الاستغفار منه لا أنه عد ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبًا"لا يغفر الذنوب"أي ما عدا الشرك"لا يقولها"أي هذه الكلمات"فيأتي عليه قدر الخ"المراد من القدر الموت وفي رواية