فهرس الكتاب

الصفحة 6716 من 7409

مِنّي السّلاَمَ وَاخْبِرْهُمْ أَنّ الْجَنّةَ طَيّبَةُ التّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وَأنّهَا قِيعَانٌ، وَأَنّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ الله والْحَمْدُ لله وَلاَ إلهَ إلاّ الله وَالله أكْبَرُ". وفي البابِ عَن أبِي أَيّوبَ. هَذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ."

ـــــــ

"فقال"أي إبراهيم وهو في محله من السماء السابعة مسندًا ظهره إلى البيت المعمور"أقرئ"أمر من الإقراء أو من قرأ يقرأ"أمتك مني السلام"أي بلغهم مني السلام"طيبة التربة"بضم الفوقية وسكون الراء هي التراب من قرابها المسك والزعفران ولا أطيب منهما"عذبة الماء"أي ماؤها طيب لا ملوحة فيه"وأنها"بالفتح ويكسر أي الجنة"قيعان"بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر"وأن"بالوجهين"غراسها"بكسر الغين المعجمة جمع غرس بالفتح وهو ما يغرس أي يستره تراب الأرض من نحو البذر لينبت بعد ذلك. وإذا كانت تلك التربة طيبة وماؤها عذبًا كان الغراس أطيب لا سيما والغرس الكلمات الطيبات وهن الباقيات الصالحات، والمعنى أعلمهم بأن هذه الكلمات ونحوها سبب لدخول قائلها الجنة ولكثرة أشجار منزلة فيها لأنه كلما كررها نبت له أشجار بعددها. وقال الطيبي في هذا الحديث إشكال لأنه يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور ويدل قوله تعالى: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار} على أنها غير خالية عنها لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة المظلة بالتفاف أغصانها، والجواب أنها كانت قيعانًا ثم إن الله تعالى أوجد بفضله فيها أشجارًا وقصورًا بحسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بسبب عمله، ثم إنه تعالى لما يسره لما خلق له من العمل لينال بذلك الثواب جعله كالغارس لتلك الأشجار مجازًا إطلاقًا للسبب على المسبب انتهى قال القاري: وأجيب أيضًا بأنه لا دلالة في الحديث على الخلو الكلي من الأشجار والقصور لأن معنى كونها قيعانًا أن أكثرها مغروس وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غرس لينغرس بتلك الكلمات ويتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب وغرسها المسبب عن تلك الكلمات انتهى. قوله:"وفي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت