نَعَمْ؟ كُنّا مَعَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إذْ نَادَاهُ أعْرَابِيّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْورِيّ يَا مُحَمدُ. فأَجَابَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ هَاؤُمُ. قَقُلْنَا لَهُ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ فإِنّكَ عِنْدَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ نُهِيتَ عَن هَذَا، فقالَ وَالله لاَ أغْضُضُ. قالَ الأعْرَابيّ: المَرْءُ يُحِبّ القَوْمَ ولَمّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبّ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَا زَالَ يُحَدّثُنَا حَتّى ذكَرَ بَابًا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مَسِيره سبعين عامًا عَرْضه أَوْ يَصِيرُ الرّاكِبُ في عَرْضِهِ
ـــــــ
تقدم شرح في باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم"يذكر في الهوى شيئًا"بفتح الهاء والواو وهو الحب. قال في القاموس هويه كرضيه هوى فهو أي أحبه"بصوت له جهوري"بفتح الجيم وسكون الهاء ثم واو مفتوحة ثم راء مكسورة ثم ياء مشددة أي عال"هاؤم"قال في النهاية: هاؤم بمعنى تعال وبمعنى خذ، ويقال للجماعة كقوله تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ} وإنما رفع صوته عليه الصلاة والسلام من طريق الشفقة عليه لئلا يحبط عمله من قوله تعالى: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} فعذره لجهله ورفع النبي صلى الله عليه وسلم صوته حتى كان مثل صوته أو فوقه لفرط رأفته به انتهى"أغضض من صوتك"أي اخفضه"وقد نهيت عن هذا"أي عن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم"فقال والله لا أغضض"إنما قال هذا لأنه كان أعرابيًا جلفًا جافيًا كما في الرواية الآتية"ولما يلحق بهم"جملة حالية أي والحال أنه لم يلحق بهم. ووقع في حديث أنس عند مسلم: ولم يلحق بعملهم. وفي حديث أبي ذر ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، وفي بعض طرق حديث صفوان بن عسال عند أبي نعيم ولم يعمل بمثل عملهم وهو يفسر المراد"المرء مع من أحب يوم القيامة"قال النووي: ولا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه"فما زال يحدثنا"هذا قول زر بن حبيش"من قبل المغرب"