فهرس الكتاب

الصفحة 7347 من 7409

وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو سلك الناس واديًا أو شِعبًا لكنت مع الأنصار"

هذا حديث حسن.

3991 ـ حَدّثَنَا محمد بن بشّارٍ، أخبرنا مُحمّدُ بنُ جعْفَرٍ، أَخبرنا شُعْبَةُ عن عَدِيّ بنِ ثَابِتٍ عن الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ: أَنّهُ سَمِعَ النّبيّ صلى الله عليه

ـــــــ

كالصيرفية ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به الانتقال عن نسب آبائه إذ ذاك ممتنع قطعًا، وكيف وأنه أفضل منهم نسبًا، وأكرمهم أصلًا. وأما الاعتقادي فلا موضع فيه للانتقال إذ كان دينه ودينهم واحدًا فلم يبق إلا القسمان الأخيران الجائز فيهما الانتقال، وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرًا واجبًا، أي لولا أن النسبة الهجرية ولا يسعني تركها لانتقلت عن هذا الاسم إليكم ولانتسبت إلى داركم. قال الخطابي: وفيه وجه آخر وهو أن العرب كانت تعظم شأن الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة، وكانت أم عبد المطلب امرأة من بني النجار، فقد يكون صلى الله عليه وسلم ذهب هذا المذهب إن كان أراد به نسبة الولادة"لو سلك الأنصار واديًا"أي طريقًا والوادي المكان المنخفض وقيل الذي فيه ماء والمراد هنا الطريق حسيًا كان أو معنويًا"أو شعبًا"بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة وهو اسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق في الجبل. قال الخطابي: لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديًا وشعبًا فأراد أنه مع الأنصار. قال ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما يقال فلان في واد وأنا في واد. قيل أراد صلى الله عليه وسلم بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم حسن الوفاء بالعهد، وحسن الجوار وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم، فإن متابعته حق على كل مؤمن ومؤمنة لأنه صلى الله عليه وسلم هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع.

قوله:"هذا حديث حسن"وأخرجه أحمد في مسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت