"وأبو الرّجَالِ اسمهُ محمدُ بنُ عبدِ الرحمَنِ المدينيّ".
ـــــــ
فإن قلت حديث علي هذا رواه مسلم في صلاة الليل فإيراده في هذا الباب يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله في التهجد وقال الحافظ في بلوغ المرام بعد ما ذكره عن مسلم ما لفظه: وفي رواية له أن ذلك في صلاة الليل انتهى. فيكون هذا الدعاء مخصوصًا بصلاة التطوع كما هو مذهب الحنفية ولا يكون مشروعًا في المكتوبة قلت: مجرد إيراد مسلم هذا الحديث في صلاة الليل لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله في التهجد كما لا يخفى. وأما قول الحافظ وفي رواية له أن ذلك في صلاة الليل ففيه نظر. فإن هذا الحديث مروي في صحيح مسلم في باب صلاة الليل من وجهين ليس في واحد منهما أن ذلك في صلاة الليل، وهذا الحديث رواه الترمذي في كتاب الدعوات من ثلاثة وجوه ليس في واحد منها أن ذلك في صلاة الليل بل وقع في واحد منها: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة. ورواه أبو داود أيضًا في سننه في كتاب الصلاة من وجهين لم يقع في واحد منهما أن ذلك في صلاة الليل، بل واقع في واحد منهما: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، ووقع في رواية للدارقطني إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال وجهت وجهي الخ وقال الشوكاني في النيل وأخرجه أيضًا ابن حبان وزاد إذا قام إلى الصلاة المكتوبة وكذلك رواه الشافعي وقيده أيضًا بالمكتوبة وكذا غيرهما فالقول بأن هذا الدعاء مخصوص بصلاة التطوع ولا يكون مشروعًا في المكتوبة باطل جدًا ومن ههنا ظهر بطلان قول صاحب آثار السنن أن القيد بالمكتوبة في هذا الحديث غير محفوظ فإن هذا القيد موجود في كثير من روايات هذا الحديث.
تنبيه: روى النسائي من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي تطوعًا قال الله أكبر وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض الخ قال الشيخ عبد الحق في اللمعات في قوله: إذا قام يصلي تطوعًا دليل على المخصوصية بالتطوع كما هو مذهبنا انتهى قلت ليس فيه دليل على المخصوصية بالتطوع كيف وقد وقع في كثير من روايات حديث علي إذا قام إلى الصلاة المكتوبة على أنه لو كان في هذا دليل على مخصوصية هذا الدعاء بالتطوع لكان الدعاء الذي اختاره الحنفية للفرض أيضًا مخصوصًا بالتطوع فإن الترمذي وأبا داود قد رويا عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك الحديث فتفكر.