قال وفي الباب عن أنسٍ.
279 ـ حدثنا محمدُ بن بَشّار حدثنا محمدُ بن جعفرٍ حدثنا شعبة عن الحكَمِ نحوَهُ.
قال أبو عيسى: حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
ركن طويل وحديث أنس صريح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود . ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد. وأيضًا فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع ، فتكرير سبحان ربي العظيم ثلاثًا يجيء قدر قوله: اللهم ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ، وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس بعد قوله: حمدًا كثيرًا طيبًا ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد. زاد في حديث ابن أبي أوفى: اللهم طهرني بالثلج إلخ ، وزاد في حديث الاَخرين: أهل الثناء والمجد إلخ. كذا في فتح الباري ص435ج ا ، والمراد بحديث أنس ما رواه مسلم عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى تقول قد أوهم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم".
قوله:"قريبًا من السواء"فيه إشعار بأن فيها تفاوتًا لكنه لم يعينه ، وهو دال على الطمأنينة في الاعتدال وبين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع والسجود.
تنبيه: قال بعض الحنفية في تعليقه على الترمذي: في حديث الباب مبالغة الراوي انتهى.
قلت: كلا ثم كلا ، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يبالغون من عند أنفسم في وصف صلاته وحكاية أفعاله في الصلاة وغيرها ولا يقصرون ، بل يحكون على حسب ما يرون فقوله: في حديث الباب مبالغة الراوي ، باطل ومردود عليه.
قوله:"وفي الباب عن أنس"أخرجه مسلم وتقدم لفظه آنفًا.
قوله:"حديث البراء حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.