فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 7409

ـــــــ

استدل البخاري في كتاب الدعوات بهذا الحديث على جواز رفع اليدين في مطلبق الدعاء.

قلت: القول الراجح عندي أن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة جائز لو فعله أحد لا بأس عليه إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم.

تنبيه: إعلم أن الحنفية في هذا الزمان يواظبون على رفع اليدين في الدعاء بعد كل مكتوبة مواظبة الواجب ، فكأنهم يرونه واجبًا ، ولذلك ينكرون على من سلم من الصلاة المكتوبة وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، ثم قالم ولم يدع يرفع يديه. وصنيعهم هذا مخالف لقول إمامهم الإمام أبي حنيفة ، وأيضًا مخالف لما في كتبهم المعتبرة ، قال العيني في عمدة القاري: قال أبو حنيفة: كل صلاة يتنفل بعدها يقوم ، ما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير ، وهو قول أبي مجلز لا حق ابن حميد انتهى ، وقال في البحر الرائق: ولم يذكر المصنف ما يفعله بعد السلام ، وقد قالوا إن كان إمامًا وكانت صلاة يتنفل بعدها بإنه يقوم ويتحول عن مكانه إما يمنة أو يسرة أو خلفه والجلوس مستقبلًا بدعة ، وإن كان لا يتنفل بعدها يقعد مكانه وإن شاء انحرف يمينًا أو شمالًا وإن شاء استقبلهم بوجهه انتهى. وقال في العالم كيرية. وإذا سلم الإمام من الظهر والمغرب كره له المكث قاعدًا ، لكنه يقوم إلى التطوع ولا يتطوع في مكان الفريضة، ولكن ينحرف يمنة أو يسرة أو يتأخر ، وإن شاء رجع إلى بيته ، يتطوع فيه وإن كان مقتديًا ، أو يصلي وحده إن لبث في مصلاه يدعو جاز ، وكذا إن قام إلى التطوع في مكانه أو تأخر أو انحرف يمنة أو يسرة جاز والكل سواء. وفي صلاة لا تطوع بعدها كالفجر والعصر يكره المكث قاعدًا في مكانه مستقبل القبلة ، والنبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا بدعة ، ثم هو بالخيار إن شاء ذهب وإن شاء جلس في محرابه إلى طلوع الشمس وهو أفضل، ويستقبل القوم بوجهه إذا لم يكن بحذائه مسبوق ، فإن كان ، ينحرف يمنة أو يسرة ، والصيف والشتاء سواء هو الصحيح كذا في الخلاصة انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت