والعمل عليه عندَ أهلِ العلمِ: أنه يَنْصَرِفُ على أيّ جَانِبَيْهِ شاءَ ، إنْ شاءَ عن يمِينِهِ ، وإن شاءَ عن يسارِهِ.
وقد صَحّ الأمْرَانِ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
ويُرْوَى عن عليّ بنِ أبي طالِبٍ أنه قال: إنْ كانت حاجتُهُ عن يمِينِهِ أخَذَ عن يمينِهِ، وإنْ كانتْ حاجتُهُ عن يسارِهِ أخَذَ عن يسارِهِ.
ـــــــ
بعضهم بالجهالة ، ولكنه وثقه العجلي وابن حبان ، ومن عرفه حجة على من لم يعرف ، كذا في النيل. والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه.
قوله:"وقد صح الأمران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"ففي حديث عبد الله بن مسعود المذكور: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره. وفي حديث أنس المذكور أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه.
فإن قلت: قد استعمل كل واحد منهما صيغة أفعل التفضيل فظاهر قول أحدهما ينافي ظاهر قول الاَخر ، فما وجه التوفيق؟
قلت: قال النووي: يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر. وقال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد ، لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره ، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس ، وبأن في إسناد أنس من تكلم فيه وهو السدى ، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه ، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال ، لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كان على جهة يساره انتهى كلام الحافظ.
قلت: الظاهر عندي هو الجمع الأول والله تعالى أعلم.