قال أبو عيسى: حديثُ بُرَيْدَةَ حديثٌ حسَنٌ.
وقد رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أنه قرأ في العِشاءِ الاَخِرَةِ بالتّينِ والزّيْتُونِ".
ورُوِيَ عن عثمانَ بنِ عَفّانَ: أنه كان يَقْرَأُ في العِشاء بِسُوَرٍ من أوْسَاطِ المُفَصّلِ نحوِ سُورَةِ المُنَافِقِينَ وأشْبَاهها.
ورُوِيَ عن أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم والتابعينَ: أنّهم قَرَأُوا بأَكْثَرَ مِن هذا وأقلّ: فكان الأمر عندهم واسع في هذا.
وأحسن شيء في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه قرأ بـ {والشّمْسِ وضُحَاهَا} ، {والتّين والزّيْتُونِ} ".
ـــــــ
وفي الباب عن أبي هريرة رواه البخاري وغيره عن أبي رافع قال:"صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجد فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت فيها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه".
واعلم أن سورة" {والتّين والزّيْتُونِ} من قصار المفصل ، وسورة {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} من أوساط المفصل. قال الجاحظ في الفتح: وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرًا والسفر يطلب فيه التخفيف ، وحديث أبي هريرة محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل انتهى."
قوله:"حديث بريدة حديث حسن"وأخرجه أحمد والنسائي"وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في العشاء الاَخر بسورة {والتّين والزّيْتُونِ} أخرجه الترمذي في هذا الباب وأخرجه أيضًا غيره من الأئمة الستة كما عرفت"وروى عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ في العشاء بسور من أوساط المفصل نحو سورة المنافقين وأشباهها"وقد تقدم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة وفيه: ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل"كأن الأمر عندهم واسع"كأن بشدة النون من الحروف"