فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 316

علم: أنّ العمل اليوم، وأنّ الحساب غدا، لذلك كان الخوف من اللّه طريق الأنبياء، وحلية الأصفياء من الأتقياء، وخوف الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وخوف صحابته: أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد اللّه بن رواحة- رضوان اللّه عليهم- محفوظ، ومعروف في بطون الكتب.

الإعراب: إِنَّما: كافة ومكفوفة. ذلِكُمُ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. الشّيطان: خبره. يُخَوِّفُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الشَّيْطانُ والمفعول الأول محذوف، انظر الشرح. أَوْلِياءَهُ: مفعول به ثان، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الشَّيْطانُ والعامل في الحال اسم إشارة، مثل قوله تعالى حكاية عن قول سارة: وَهذا بَعْلِي شَيْخًا هذا؛ ويجوز اعتبار الشَّيْطانُ بدلا من اسم الإشارة، فتكون الجملة الاسمية في محل رفع خبر الأول، كما أجيز اعتبار الجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، والجملة الاسمية: إِنَّما ذلِكُمُ ...

إلخ مستأنفة لا محل لها.

فَلا: الفاء: هي الفصيحة. (لا) : ناهية جازمة. تَخافُوهُمْ: فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها جملة جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ما ذكر واقعا، وحاصلا؛ فلا تخافوهم، وهذا الكلام مستأنف لا محل له. (خافُونِ) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة المدلول عليها بالكسرة في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: تقدم إعرابها كثيرا.

[سورة آل عمران (3) : آية 176]

الشرح: وَلا يَحْزُنْكَ ... إلخ: نزلت الآية في قوم أسلموا، ثمّ ارتدوا عن الإسلام خوفا من المشركين، فاغتمّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك. وقيل: هو عامّ في جميع الكفّار.

ومسارعتهم في الكفر: المظاهرة على حرب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم. قال القشيري- رحمه اللّه تعالى-:

الحزن على كفر الكافر طاعة، ولكنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفرط في الحزن على كفر قومه، فنهي عن ذلك، كما قال تعالى له: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وقال جلّ ذكره، وتعالى شأنه:

فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا. هذا؛ والحزن: ضدّ السرور، ولا يكون إلا على ماض، وحزن الرّجل، وأحزنه غيره، أيضا، مثل: سلكه، وأسلكه. قال اليزيدي: «حزنه» لغة قريش، وَ «أحزنه» لغة تميم، وقرئ بهما، إلا في سورة (الأنبياء) ، فإنّه في الأولى فقط. قوله تعالى: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ. وهي أفصح اللغتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت