فهرس الكتاب

الصفحة 4329 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 690

مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. كَفَرَ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. وفاعله يعود إلى: (من) تقديره: هو، والمتعلق محذوف. فَعَلَيْهِ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (عليه) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. كُفْرُهُ: مبتدأ مؤخر، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت في الآية رقم [10] . هذا؛ وإن اعتبرت (من) موصولة؛ فهي مبتدأ، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والجملة الاسمية: (عليه كفره) في محل رفع خبرها، ودخلت الفاء في خبرها؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم.

وعلى الاعتبارين؛ فالجملة الاسمية مستأنفة، ومفرعة عما قبلها، لا محل لها.

وَلا: الواو: حرف استئناف. (لا) : نافية. يَزِيدُ: فعل مضارع. الْكافِرِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. كُفْرُهُمْ: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. عِنْدَ: ظرف مكان متعلق بالفعل يَزِيدُ، وقيل: متعلق بمحذوف حال.

ولا وجه له. وعِنْدَ مضاف، ورَبِّهِمْ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. إِلَّا: حرف حصر. مَقْتًا: مفعول به ثان، وقيل:

تمييز. وليس بشيء. وجملة: وَلا يَزِيدُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها، لا محل لها مثلها، وإعرابها واضح، وكررت للتوكيد، ولزيادة التقرير على رسوخ الكفر في نفوسهم، واقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين الهائلين، وهما: المقت، والخسار.

[سورة فاطر (35) : آية 40]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا (40)

الشرح: قُلْ: خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. أَرَأَيْتُمْ: أخبروني. شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي: تعبدون من دون اللّه. هذا؛ وأطلق على الأصنام التي كانوا يعبدونها اسم الشركاء لأحد أمرين:

أحدهما: أن المشركين يشركونها مع اللّه في العبادة، والتعظيم، والتقديس. وثانيهما: أنهم كانوا يشركونها في الأموال، والأنعام، والزروع، والثمار، وقد تكفلت سورة (الأنعام) ببيان ذلك. ومعنى ما تقدم: قل يا محمد توبيخا، وتأنيبا لهؤلاء المشركين: أخبروني عن حال الأوثان التي عبدتموها من دون اللّه، وأشركتموها معه في العبادة، والتعظيم، والتقديس: بأي شيء استحقت ذلك؟!

أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أي: أروني أي شيء خلقته هذه الأصنام في هذه الدنيا من المخلوقات؛ حتى استحقت العبادة مع اللّه؟! أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أي: أم شاركوا اللّه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت