فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 354
على التفسير؛ أي: هو تمييز. مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: متعلقان ب ثَوابًا أو بمحذوف صفة له، وعِنْدِ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. وَاللَّهُ: الواو: واو الحال. (اللَّهِ) : مبتدأ. عِنْدَهُ: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والهاء في محل جر بالإضافة. حُسْنُ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول. هذا وإن اعتبرت الظرف متعلقا بمحذوف خبر المبتدأ، وحُسْنُ فاعلا بمتعلقه فهو جيد لا غبار عليه، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ ... إلخ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، وإعادة اللفظ الكريم، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ لا محل لها. وحُسْنُ مضاف، والثَّوابِ مضاف إليه من إضافة الصّفة للموصوف؛ إذ الأصل: الثواب الحسن.
[سورة آل عمران (3) : آية 196]
الشرح: روي: أنّ بعض المسلمين كانوا يرون المشركين في رخاء، ولين عيش، فيقولون:
أعداء اللّه فيما نرى من الخير، والنّعمة، والرّفاهية؛ ونحن نهلك من الجوع، والجهد! فنزلت الآية الكريمة، ومثلها قوله تعالى في سورة (غافر) : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ وقال تعالى في سورة (يونس) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (70) والخطاب في الآية الكريمة لسيد الخلق، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمته، كيف لا؟ وقد قال له في سورة (الحجر) وسورة (طه) : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ ... * إلخ، والمعنى: لا يغرنّك أيّها السامع، ولا تنظر إلى ما عليه الكفرة من السّعة، ولا تغترر بظاهر ما ترى من تبسّطهم في مكاسبهم، ومتاجرهم، ومزارعهم ... إلخ.
الإعراب: لا: ناهية. يَغُرَّنَّكَ: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له في محل جزم ب لا الناهية، والكاف مفعول به. تَقَلُّبُ فاعله، وهو مضاف، والَّذِينَ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، وجملة: كَفَرُوا مع المتعلّق المحذوف صلة الموصول لا محلّ لها. فِي الْبِلادِ: متعلقان بالمصدر: تَقَلُّبُ.
[سورة آل عمران (3) : آية 197]
الشرح: مَتاعٌ قَلِيلٌ: انظر الآية رقم [185] وسمّاه اللّه: قليلا؛ لأنّه فان، وكلّ فان قليل؛ وإن كان كثيرا لقصر مدته، أو في جنب ما أعدّ اللّه للمؤمنين في الآخرة. وفي صحيح الترمذي عن المستورد الفهري- رضي اللّه عنه- قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «ما الدّنيا في الآخرة، إلّا