تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 338
[سورة الأنعام (6) : آية 86]
الشرح: وَإِسْماعِيلَ: هو ابن إبراهيم من صلبه، وإنما أخر ذكره إلى هنا؛ لأنه ذكر إسحاق، وذكر أولاده من بعده على نسق واحد، فلهذا السبب أخر ذكره إلى هنا. وَالْيَسَعَ: هو ابن أخطوب بن العجوز، وهو علم أعجمي دخلت عليه اللام، كما دخلت في العباس، والفضل، والوليد، واليزيد، ونحو ذلك، ويقرأ بقراءات كثيرة. وَيُونُسَ: هو ابن (متى) وهو صاحب الحوت الذي سأتكلم عنه- إن شاء اللّه تعالى- في سورة (الصافات) بالتفصيل. هذا؛ وفي نونه وسين يوسف ثلاث لغات. وَلُوطًا: هو ابن أخي إبراهيم، وقد هاجر معه من العراق إلى فلسطين، كما ذكر اللّه في سورة الأنبياء، وبعد هجرته منح الرسالة، والنبوة. وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ أي: كلّا من المذكورين في الآيات الثلاث فضلهم اللّه، ورفع منزلتهم، وأعلى مكانتهم بالنبوة، والهدى على العالمين، عالمي زمانهم ليبقى سيدنا، وشفيعنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم سيدهم، وسيد الأولين، والاخرين إلى يوم الدين. هذا؛ ويستدل بهذه الآية من يقول: إن الأنبياء أفضل من الملائكة؛ لأن العالم بفتح اللام اسم لكل موجود سوى اللّه تعالى، فيدخل فيه الملك، فيقتضي: أن الأنبياء أفضل من الملائكة.
تنبيه: ذكرت لك في الآية رقم [163/ 4] أن أبا ذر- رضي اللّه عنه- سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عدد الأنبياء قال: «مئة ألف، وأربعة وعشرون ألفا، قال: كم عدد الرسل منهم؟ قال: ثلاثمئة وثلاثة عشر، أول الرسل آدم، وآخرهم نبيكم محمد عليه الصلاة والسّلام» . هذا؛ وأربعة منهم من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ومحمد صلّى اللّه عليهم جميعا، وسلم. وإسماعيل مستعرب. والمذكور في القرآن منهم خمسة وعشرون، ومعرفتهم بأسمائهم واجبة على كل مسلم ومسلمة من المكلفين، وأعني بمعرفتهم: أنه لو عرض اسم رسول على مسلم؛ فيجب أن يعرف أهو من المرسلين، أم لا؟ هذا؛ وقد ذكر اللّه في هذه الآيات ثمانية عشر رسولا بأسمائهم من غير ترتيب، وبقي سبعة، وهم آدم، وإدريس، وشعيب، وصالح، وهود، وذو الكفل، وهو ابن أيوب المتقدم ذكره، ومحمد، فهؤلاء الخمسة والعشرون رسولا هم الذين يجب الإيمان بهم تفصيلا، وقد نظموا في قول بعضهم: [البسيط]
حتم على كلّ ذي التكليف معرفة ... بأنبياء على التفصيل قد علموا
في تلك حجّتنا منهم ثمانية ... من بعد عشر، ويبقى سبعة وهمو
إدريس هود شعيب صالح وكذا ... ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
تنبيه: ولما أظهر إبراهيم- عليه الصلاة والسّلام- دينه، وغلب خصمه بالحجج القاطعة، والبراهين القوية، والدلائل الصحيحة؛ التي فهمه اللّه تعالى إياها، وهداه إليها؛ عدد نعمه عليه،