فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 204
تنبيه: أطلق سبحانه لفظ: طَعِمُوا على شرب الخمر، وأكل القمار، وهو يؤول بتناولوا من الخمر شربا، وتناولوا من الميسر أخذ المال. كما لنا كلام في تأويل قوله تعالى في سورة (الحشر) : تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ. هذا؛ وقد قال ابن قتيبة: يقال: لم أطعم خبزا، ولا ماء، ولا نوما، قال الشاعر: [الطويل]
فإن شئت حرمت النساء سواكمو ... وَإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
النقاخ: الماء، والبرد: النوم. وَاللَّهُ: انظر الاستعاذة.
الإعراب: لَيْسَ: فعل ماض ناقص. عَلَى الَّذِينَ: متعلقان بمحذوف خبر: لَيْسَ تقدم على اسمها، وجملة: آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، والعائد: واو الجماعة، وجملة: وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ معطوفة عليها لا محل لها مثلها، وانظر إعراب: آمَنُوا في الآية رقم [1] والصَّالِحاتِ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. جُناحٌ: اسم لَيْسَ مؤخر. فِيما: جار ومجرور متعلقان ب جُناحٌ، أو بمحذوف صفه له، ومَا تحتمل الموصولة والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر، وجملة: طَعِمُوا صلة: مَا، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: طعموه. إِذا: ظرف زمان مجرد من الشرطية، مبني على السكون في محل نصب متعلق بما يفهم من الجملة السابقة؛ إذ المعنى:
لا يأثمون، ولا يؤاخذون وقت اتقائهم، هذا؛ وإن اعتبرت: إِذا متضمنة معنى الشرط، فيكون الفعل بعدها شرطها، وجوابها محذوفا لتقدم ما يدل عليه. مَا: صلة. وجملة: اتَّقَوْا مع المفعول المحذوف في محل جر بإضافة: إِذا إليها، وانظر الإعراب في الآية رقم [68] وجملة:
وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ معطوفة عليها فهي في محل جر مثلها، وكذلك الجمل اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا مع المفعول المحذوف أو المتعلق المحذوف كلها معطوفة عليها، فهي في محل جر مثلها.
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ انظر إعراب مثلها في الآية رقم [14] والجملة الاسمية مستأنفة مؤكدة لمضمون الكلام السابق، واعتبارها حالا من واو الجماعة لا يأباه المعنى، ويكون الرابط الواو فقط.
[سورة المائدة (5) : آية 94]
الشرح: آمَنُوا: انظر الآية السابقة. لَيَبْلُوَنَّكُمُ: ليختبرنكم بما نزل بكم. اللَّهُ: انظر الاستعاذة. بِشَيْءٍ: انظر الآية رقم [19] . تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ: تأخذونه ب أَيْدِيكُمْ، وتطعنونه ب وَرِماحُكُمْ، فالذي يؤخذ باليد الفرخ، وبيض الطيور، والذي يطعن بالرماح كبار الصيد، مثل بقر الوحش، ونحوه. وانظر الآية رقم [12] لشرح اليد. لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ: ليتميز الخائف من عقابه؛ وهو غائب منتظر لقوة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه، وقوة إيمانه.