فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 549
بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة. قَوْمًا: خبر (تكونوا) . صالِحِينَ: صفته منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
[سورة يوسف (12) : آية 10]
الشرح: قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ: هو يهوذا، وكان أحسنهم رأيا فيه، وقيل: هو روبيل. لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ: لأن القتل كبيرة من الكبائر. وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ أي: في أسفل الجب، وظلمته، والغيابة: كل موضع ستر شيئا، وغيّبة عن النظر. ويقال: غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا، وقيل للقبر: غيابة؛ لأنه يستر الميت عن أعين الناس، قال الشاعر المنخل اليشكري: [الطويل]
فإن أنا يوما غيّبتني غيابتي ... فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
هذا؛ ويقرأ: (غيابات) بالجمع بتخفيف الياء وتشديدها، كما قرئ: (غيبة) هذا؛ والجب:
الركية التي لم تطو، أي: لم تعمر جدرانها، فإذا طويت فهي بئر كما في الآية رقم [45] من سورة (الحج) ، قال الأعشى: [الطويل]
لئن كنت في جبّ ثمانين قامة ... وَرقّيت أسباب السماء بسلّم
ليستدر جنك القول حتّى تهرّه ... وَتعلم أني لست عنك بمفحم
واختلفوا في مكان ذلك الجب، فقال قتادة: هو بئر بيت المقدس، وقال وهب: هو في أرض الأردن، وقال مقاتل: هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب. يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ:
يأخذه بعض الذين يسيرون في الأرض قريبا من هذا الجب، وذلك لأن هذا الجب كان معروفا يرد عليه كثير من المسافرين. هذا؛ ويقرأ الفعل فوق السبعة بالتاء: (تلتقطه) وتأويله عند النحاة:
أن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وله شواهد كثيرة في كتب النحو، خذ بيت الأعشى، وهو بعد البيتين السابقين: [الطويل]
وتشرق بالقول الّذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القتاة من الدّم
وهو الشاهد رقم [904] من كتابنا:"فتح القريب المجيب". إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي: ما تريدون من التفريق بينه وبين والده، أو المعنى: إن كنتم عاملين بمشورتي.
الإعراب: قالَ قائِلٌ: ماض وفاعله. مِنْهُمْ: متعلقان ب قائِلٌ، أو بمحذوف صفة له.
لا تَقْتُلُوا: مضارع مجزوم ب لا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. يُوسُفَ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. (ألقوه) :