فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 391
فذكر اللّه؛ انحلّت عقدة، فإن توضّأ؛ انحلّت عقدة، فإن صلّى؛ انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النّفس، وإلّا أصبح خبيث النفس كسلان". متفق عليه."
وعنه أيضا قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ اللّه يبغض كلّ جعظريّ جوّاظ، صخّاب في الأسواق، جيفة باللّيل، حمار بالنّهار، عالم بأمر الدّنيا، جاهل بأمر الآخرة". رواه ابن حبان في صحيحه. هذا؛ والجعظريّ: الشديد الغليظ، والجوّاظ: الأكول، والصّخّاب: الصّيّاح.
وانظر ما ذكرته في الآية رقم [64] من سورة (الفرقان) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، واللّه الموفق، والمعين، وبه استعين.
الإعراب: وَمِنَ: الواو: حرف عطف. (مِنَ اللَّيْلِ) : متعلقان بالفعل بعدهما، أو هما متعلقان بفعل محذوف، تقديره: قم، فعلى الأول: الفاء زائدة، وعلى الثاني: عاطفة جملة: (تهجد) على المقدرة، والكلام معطوف على جملة: أَقِمِ الصَّلاةَ لا محل لها مثلها. بِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. نافِلَةً: فيه أوجه: أحدها: هو مفعول به للفعل قبله وهذا على تضمين (تهجد) معنى فعل متعد. والثاني: هو مفعول مطلق، والمعنى: فتنفل نافلة، والنافلة مصدر كالعاقبة، والعافية، والثالث: هو حال، والمعنى: فصلّ حال كون الصلاة نافلة. لَكَ: متعلقان ب: نافِلَةً أو بمحذوف صفة له. عَسى: البت في إعرابه يتوقف على إعراب: مَقامًا فإن فيه أربعة أوجه:
أحدها هو ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والثاني: هو مفعول مطلق، عامله ما قبله؛ لأنه في معنى يقيمك، فهو مثل:"قعد جلوسا". الثالث: هو حال؛ أي: يبعثك ذا مقام محمود. الرابع: هو مفعول مطلق مؤكد لعامله المحذوف؛ أي: فتقوم مقاما؛ أي: هو مصدر ميمي، وعَسى على الأوجه الثلاثة دون الرابع يتعين فيها أن تكون تامة، ويكون فاعلها المصدر المؤول من: أَنْ يَبْعَثَكَ، ولا يجوز أن تكون ناقصة على أن يكون المصدر المؤول خبرا مقدما، ورَبُّكَ اسما مؤخرا، للفصل بأجنبي بين صلة الموصول، ومعمولها، فإن مَقامًا على الأوجه الثلاثة الأول: منصوب ب:
يَبْعَثَكَ وهو صلة ل: أَنْ، فإذا جعلت رَبُّكَ اسمها كان أجنبيا من الصلة، فلا يفصل به، وإذا جعلته فاعلا لم يكن أجنبيا، فلا يبالى بالفصل به، وأما على الوجه الرابع، فيجوز أن تكون عَسى التامة، والناقصة بالتقديم والتأخير لعدم المحظور المذكور؛ لأن مَقامًا معمول لغير الصلة، وهذا من محاسن صناعة النحو. انتهى. بتصرف من الجمل نقلا عن السمين؛ علما بأن ابن هشام لم يجوز إلا التمام. مَحْمُودًا: صفة مقاما، وجملة: عَسى ... إلخ تعليل لطلب التهجد.
[سورة الإسراء (17) : آية 80]
الشرح: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي ... إلخ: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: معناه: أدخلني مدخل صدق المدينة، وأخرجني مخرج صدق من مكة. نزلت حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالهجرة،