تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 466
الفعلية في محل رفع صفة رِجالٌ. ما: مصدرية، وتؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: صدقوا عهدهم مع اللّه. واعتبار (ما) موصولة فلا بأس به، وتكون الجملة بعدها صلتها. عَلَيْهِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. فَمِنْهُمْ: الفاء: حرف استئناف وتفريع. (منهم) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مِنَ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. قَضى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره:"هو"يعود إلى مِنَ، وهو العائد، أو الرابط. نَحْبَهُ: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة:
مِنَ، أو صفتها هذا هو الإعراب الظاهر، والأصح: أن مضمون الجار والمجرور (منهم) :
مبتدأ، ومِنَ هي الخبر؛ لأن (من) الجارة دالة على التبعيض، أي: فبعض المؤمنين، وجمع الضمير يؤيد ذلك، ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى:
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ من الآية رقم [110] من سورة (آل عمران) ، فعطف (أكثرهم) على (منهم) يؤيد: أن معناه بعضهم. وخذ قول الحماسي: [الكامل]
منهم ليوث لا ترام وبعضهم ... ممّا قمشت وضمّ حبل الحاطب
حيث قابل لفظ (منهم) بما هو مبتدأ، أعني: لفظة:"بعضهم"وهذا مما يدل على أن مضمون"منهم"مبتدأ. هذا؛ و"ليوث"جمع: ليث، وهو الأسد."لا ترام": لا تقصد.
"قمشت": جمعت من هنا، وهناك؛ والمراد: رذالة الناس، والقمش: الرديء من كل شيء، والجملة الاسمية: (منهم ... ) إلخ مستأنفة، لا محل لها. وجملة: وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. وإعرابها مثلها بلا فارق. وَما: الواو: حرف عطف.
(ما) : نافية. بَدَّلُوا: ماض والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، التقدير: وما بدلوا العهد. تَبْدِيلًا: مفعول مطلق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين.
[سورة الأحزاب (33) : آية 24]
الشرح: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ أي: أمر اللّه بالجهاد؛ ليثيب المؤمنين الصادقين الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه. وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ: الذين أخلفوا اللّه ما وعدوه، وبما كانوا يكذبون. إِنْ شاءَ أي: إن شاء أن يعذبهم؛ أي: لم يوفقهم للتوبة، وإن لم يشأ أن يعذبهم؛ وفقهم للتوبة قبل موتهم. إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا: انظر الآية رقم [1] .