فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 427

قال: والتقدير: أراد اللّه به ليبيّن لكم، ومثل هذه الآية الآية رقم [32] من سورة (التّوبة) ، والآية رقم [33] من سورة (الأحزاب) ، والآية رقم [71] من سورة (الأنعام) ، والآية رقم [8] من سورة (الصف) ومثل ذلك قول كثيّر عزّة- وهو الشّاهد رقم [294] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الطويل]

أريد لأنسى ذكرها فكأنّما ... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل

لَكُمْ: جار ومجرور، متعلّقان بما قبلهما. وَيَهْدِيَكُمْ: معطوف على ما قبله منصوب مثله، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ والكاف مفعول به أول. سُنَنَ: مفعول به ثان، وهو مضاف. والَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. مِنْ قَبْلِكُمْ: متعلّقان بمحذوف صلة الموصول. وَيَتُوبَ: معطوف على ما قبله منصوب أيضا، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ أيضا. عَلَيْكُمْ: جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما، وتقدير الكلام بعد تأويل الأفعال بمصادر: يريد اللّه لكم التبيين، وهدايتكم إلى طرق من قبلكم، والتوبة عليكم. وجملة:

يُرِيدُ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ: مستأنفة أيضا.

[سورة النساء (4) : آية 27]

الشرح: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ: كرّره للتوكيد، وقال ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-: يريد أن يخرجكم من كل ما يكره إلى ما يحبّ، ويرضى. وقيل: معناه: يدلّكم على ما يكون سببا لتوبتكم التي يغفر لكم بها ما سلف من ذنوبكم. وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ: المراد بهم اليهود، والنصارى، والمجوس، فقد كانوا ينكحون الأخوات من الأب، وبنت الأخ، وبنت الأخت، فلمّا حرّمهن اللّه تعالى؛ قالوا: إنكم تحلّون بنت الخالة، وبنت العمّة، والخالة، والعمّة عليكم حرام، فانكحوا بنت الأخ، وبنت الأخت، فنزلت الآية. وقيل: هم الزّناة يريدون أن تكونوا مثلهم. هذا؛ والشَّهَواتِ جمع: شهوة، وهي حلال إن كانت ممّا أباحه الشّرع الشريف، وحرام إن كانت ممّا حرّمه الدّين الحنيف.

أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا أي: بموافقتهم على اتباع الشّهوات، واستحلال المحرّمات، فتكونوا مثلهم. هذا؛ والفعل «مال، يميل» من الأفعال التي يتغيّر معناها بتغيّر الجارّ، فتقول:

ملت عنه: إذا كرهته، وأعرضت عنه، وملت إليه: إذا أحببته، وأقبلت عليه. وانظر الآية رقم [127] : الآتية، ورقم [135] .

الإعراب: (اللَّهُ) : مبتدأ. يُرِيدُ: فعل مضارع، وفاعله يعود إلى (اللَّهُ) . أَنْ يَتُوبَ فعل مضارع منصوب ب أَنْ: والفاعل يعود إلى (اللَّهُ) ، والمصدر المؤوّل منهما في محلّ نصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت