فهرس الكتاب

الصفحة 3710 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 74

رَبِّكَ: متعلقان ب: رَحْمَةً، أو بمحذوف صفة لها، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. لِتُنْذِرَ: فعل مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر، تقديره:"أنت"، و"أن"المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل الذي رأيت تقديره على جميع الأوجه التي رأيتها، ومتعلقان ب: رَحْمَةً على التقدير الأخير.

قَوْمًا: مفعول به. ما: نافية. أَتاهُمْ: فعل ماض، والهاء مفعول به. مِنْ: حرف جر صلة. نَذِيرٍ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: قَوْمًا .... مِنْ قَبْلِكَ: متعلقان ب: نَذِيرٍ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: انظر مثلها في الآية رقم [43] إعرابا، ومحلا.

[سورة القصص (28) : آية 47]

الشرح: وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ: عقوبة، ونقمة. بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ: من الكفر، والظلم، والمعاصي. ولما كانت أكثر الأعمال تزاول بالأيدي؛ نسبت الأعمال كلها إلى الأيدي، وإن كانت من أعمال القلوب، والأرجل، والعيون، والآذان تغليبا للأكثر على الأقل. فَيَقُولُوا: عند معاينة العذاب. رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ ... إلخ: أي هلا أرسلت إلينا يا ربنا رسولا يدعونا إلى الإيمان، ويبين لنا ما يجب علينا من عبادتك، وتقديسك، وتعظيمك. فَنَتَّبِعَ آياتِكَ أي: التي جاء بها الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي: من المصادقين له، وبما جاء به.

قال النسفي: والمعنى: لو لا أنهم قائلون إذا عوقبوا بما قدموا من الشرك، والمعاصي:

هلا أرسلت إلينا رسولا محتجين علينا بذلك؛ لما أرسلنا إليهم، يعني أن إرسال الرسول إليهم، إنما هو ليلزموا الحجة، ولا يلزموها، كقوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.

فإن قلت: كيف استقام هذا المعنى؟ وقد جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال، لا القول؛ لدخول لَوْ لا الامتناعية عليها دونه!.

قلت: القول هو المقصود بأن يكون سببا للإرسال، ولكن العقوبة لما كانت سببا للقول وكان وجوده بوجودها؛ جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال، فأدخلت عليها لَوْ لا، وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية، ويؤول معناه إلى قولك: ولو لا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة؛ لما أرسلنا إليهم رسولا. انتهى. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [134] من سورة (طه) ، تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت