تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 755
خبر كان، وعلى قراءتها بالرفع، فهي فاعل: كانَتْ، على اعتبارها بمعنى حصلت، ووقعت.
واحِدَةً: صفة: صَيْحَةً على القراءتين. فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ: انظر الآية رقم [29] ففيها الكفاية.
لَدَيْنا: ظرف مكان متعلق بما بعده، منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المنقلبة ياء، لاتصاله ب: (نا) التي هي ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مُحْضَرُونَ: صفة جَمِيعٌ مرفوع إلخ، والجملة الفعلية: إِنْ كانَتْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة يس (36) : آية 54]
الشرح: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا أي: ففي ذلك اليوم يوم القيامة، لا تظلم نفس شيئا بنقص ثوابها، أو بزيادة وزرها، سواء أكانت هذه النفس برة، أو فاجرة. وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ... إلخ: أي: لا تجزون إلا بأعمالكم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وهذا حكاية لما سيقال لهم في الآخرة حين يرون العذاب المعد لهم، تحقيقا للحق، وتصديقا للوعيد، والوعد، وتقريعا لهم.
الإعراب: فَالْيَوْمَ: الفاء: حرف استئناف. (اليوم) : ظرف زمان متعلق بالفعل بعده.
لا: نافية. تُظْلَمُ: فعل مضارع مبني للمجهول. نَفْسٌ: نائب فاعله. شَيْئًا: مفعول به ثان، أو هو نائب مفعول مطلق. والجملة الفعلية: فَالْيَوْمَ ... إلخ، مستأنفة، لا محل لها. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : نافية. تُجْزَوْنَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ... إلخ، والواو نائب فاعله. إِلَّا: حرف حصر. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها. والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: إلا الذي، أو:
شيئا كنتم تعملونه. وعلى اعتبار ما مصدرية، تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ثان، التقدير: إلا عملكم. هذا؛ وأجيز اعتبار ما على جميع الوجوه فيها منصوبة بنزع الخافض، التقدير: إلا بما كنتم تعملون، وهو كثير في القرآن الكريم، وجملة:
وَلا تُجْزَوْنَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
[سورة يس (36) : آية 55]
الشرح: إِنَّ أَصْحابَ ... إلخ: فِي شُغُلٍ أي: بما هم فيه من اللذات، والنعيم عن الاهتمام بأهل المعاصي، ومصيرهم إلى النار، وما هم فيه من أليم العذاب، وإن كان فيه أقرباؤهم، وأهلوهم، وقال ابن كيسان: مشغولون في زيارة بعضهم بعضا. وقيل: مشغولون في ضيافة اللّه تعالى، وروي: أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين عبادي الذين أطاعوني،