تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 83
الإعراب: أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، لا محل له. يُؤْتَوْنَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول. أَجْرَهُمْ: مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، والهاء في محل جر بالإضافة. مَرَّتَيْنِ: نائب مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. بِما: الباء: حرف جر. (ما) : مصدرية.
صَبَرُوا: فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. وَ (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: يُؤْتَوْنَ، أو ب: أَجْرَهُمْ.
وَيَدْرَؤُنَ: الواو: حرف عطف. (يدرؤون) : فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. بِالْحَسَنَةِ: متعلقان بالفعل قبلهما، السَّيِّئَةَ: مفعول به. وَمِمَّا: الواو: حرف عطف. (مما) : جار ومجرور متعلقان بالفعل:
يُنْفِقُونَ، وَ (ما) : تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من) . رَزَقْناهُمْ: فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: من الذي، أو: من شيء رزقناهموه، وجملة:
يُنْفِقُونَ ... إلخ معطوفة على جملة: يُؤْتَوْنَ ... إلخ، فهي في محل رفع مثلها.
[سورة القصص (28) : آية 55]
الشرح: وَإِذا سَمِعُوا: هذا وصف لمن آمن من أهل الكتاب، وفي ضمنه مدح لهم، وثناء عليهم. اللَّغْوَ: الشتم، والأذى من الكفار، وكان المشركون يسبون مؤمني أهل الكتاب، ويقولون لهم: تبا لكم تركتم دينكم! فيعرضون عنهم، ولا يردون عليهم. هذا؛ واللغو: ما ينبغي أن يلغى، ويطرح، وفي آية الفرقان رقم [72] : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا والمعنى: إذا مروا بأهل اللغو، المشتغلين به؛ مروا معرضين عنهم، مكرمين أنفسهم عن التوقف معهم، والخوض معهم.
وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ أي: لنا ديننا، وعبادتنا، ولكم دينكم، وعبادتكم. سَلامٌ عَلَيْكُمْ: هذا سلام توديع، ومتاركة، مثل قوله تعالى في سورة (الفرقان) رقم [63] : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا فأقيم السّلام مقام التسلم، والتوديع، والمتاركة؛ إذ المعنى: وإن سفه عليهم جاهل؛ حلموا، ولم يجهلوا. وليس المراد السّلام المعروف، فالإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعا، ومروءة. لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ أي: لا نطلبهم للجدال، والمراجعة، والمشاتمة. وانظر ما ذكرته في آية الفرقان رقم [63] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.