فهرس الكتاب

الصفحة 3059 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 187

وبفتحها من الثلاثي. هذا؛ والحرص مذموم إذا كان على الدنيا، فإنه بمعنى: الطمع الشديد والبخل الشديد، وأما الحرص على الإيمان، والطاعات؛ فهو مقام عظيم عند اللّه تعالى، والحرص: المحافظة الشديدة على الشيء، والخوف عليه أن يضيع، أو يتلف.

الإعراب: إِنْ: حرف شرط جازم. تَحْرِصْ: مضارع فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره: «أنت» . عَلى هُداهُمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية: تَحْرِصْ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، تقديره: لا تقدر على ذلك، وإِنْ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. فَإِنَ الفاء: حرف تعليل. (إن) : حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسم (إنّ) . لا: نافية.

يَهْدِي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، والفاعل مستتر يعود إلى اللَّهَ.

مَنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة، مبنية على السكون في محل نصب مفعول به.

يُضِلُّ: مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهَ، والجملة الفعلية صلة مَنْ، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: يضله، وجملة: لا يَهْدِي ... إلخ في محل رفع خبر (إنّ) والجملة الاسمية: فَإِنَّ اللَّهَ ... إلخ تعليلية لا محل لها. وَما: الواو: حرف استئناف.

وَما: نافية. لَهُمْ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مَنْ: حرف جر صلة. ناصِرِينَ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه واو مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء التي جلبها حرف الجر الزائد، وإن اعتبرت (ما) حجازية فالإعراب لا خفاء فيه، والجملة الاسمية: وَما لَهُمْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

[سورة النحل (16) : آية 38]

الشرح: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ: حلفوا به، وسمي الحلف قسما؛ لأنه يكون عند انقسام الناس إلى مصدق، ومكذب، وهو رباعي كما ترى، فهمزته تثبت في الماضي، والأمر، وتحذف في المضارع مع ضم حرف المضارعة، كما رأيت في الآية رقم [2] من سورة (الرعد) وأما «قسم» الثلاثي، فإنه بمعنى: جزأ، وفرق، فمضارعه بفتح حرف المضارعة، وهمزته في الأمر وصل.

جَهْدَ أَيْمانِهِمْ: غاية اجتهادهم فيها، وذلك: أنهم كانوا يقسمون بآلهتهم، وآبائهم، فإذا كان الأمر عظيما؛ أقسموا باللّه، وَ (الجهد) بفتح الجيم المشقة، وبضمها الطاقة، وقرئ بهما قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ.

هذا وأَيْمانِهِمْ جمع يمين، والأصل فيه الحلف باللّه، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته، وإن كان المشركون يحلفون بآلهتهم، والجاهلون من المسلمين يحلفون في هذه الأيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت