فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 129
لَظالِمِينَ: اللام: هي الفارقة بين النفي والإثبات. (ظالمين) : خبر كان منصوب ... إلخ، وجملة: وَإِنْ كانَ ... إلخ معطوفة، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. فَانْتَقَمْنا: الفاء: حرف استئناف. (انتقمنا) : فعل، وفاعل. مِنْهُمْ: متعلقان بما قبلهما، وجمع الضمير باعتبار الأفراد، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، أو هي معطوفة على محذوف، التقدير:
أي: أمعنوا في الضلال، والفساد، فانتقمنا ... إلخ. وَإِنَّهُما: الواو: واو الحال. (إنهما) :
حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. لَبِإِمامٍ: اللام:
هي المزحلقة. (بإمام) : متعلقان بمحذوف خبر (إنّ) . مُبِينٍ: صفة، والجملة الاسمية:
وَإِنَّهُما ... إلخ في محل نصب حال من الضمير المجرور ب: (من) ، والرابط: الواو، والضمير، وقد ثني الضمير باعتبار القومين، أو البلدتين، والآية مثل قوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.
[سورة الحجر (15) : الآيات 80 الى 84]
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (81) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (84)
الشرح: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ: المراد بأصحاب الحجر: قبيلة ثمود الذين كذبوا نبيهم صالحا عليه السّلام، وإنما ذكره بلفظ الجمع للتعظيم، أو لأن من كذب واحدا من الرسل؛ فكأنما كذب الجميع، والْحِجْرِ اسم واد كانت تسكنه قبيلة ثمود، وهو معروف بين المدينة والشام، عند وادي القرى، وآثاره موجودة باقية، يمر عليها ركب الشام إلى الحجاز، وركب الحجاز إلى الشام. وَآتَيْناهُمْ آياتِنا أي: أريناهم المعجزات الباهرة، وهي الناقة وولدها، وخروجها من الصخرة، وعظم جثتها، وقرب ولادها، وغزارة لبنها. فَكانُوا عَنْها: عن الآيات المذكورة. مُعْرِضِينَ: تاركين لها غير مكترثين فيها. وَكانُوا يَنْحِتُونَ ... إلخ: أي:
يحفرون بيوتهم في سفوح الجبال، خوفا من الأعداء، أو من الخراب، أو خوفا من العذاب، وذلك لشدة جهلهم وغفلتهم: أن الجبال تحميهم منه، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ أي: صيحة جبريل التي فيها العذاب، والهلاك وقت الصبح، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [94] من سورة (هود) عليه السّلام. فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ: فما نفعهم، ولا دفع عنهم العذاب ما كانوا يبنون من البيوت الوثيقة، وما كانوا يجمعون من الأموال، وما يستكثرون من العدد، والعدد.
هذا؛ وإن قصة صالح- عليه السّلام- مع قومه قد مرت معنا في سورة (الأعراف) ، وسورة (هود) عليه السّلام بأوسع منها في هذه السورة، وانظر شرح (آيات) في الآية رقم [1] . هذا؛ والحجر يطلق على أشياء كثيرة: «حجر الإنسان» بفتح الحاء وكسرها، وهو ما بين يديه من ثوبه،