فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 430

اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بعملكم. خَبِيرًا: خبر كانَ، وجملة: كانَ ... إلخ في محل رفع خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية: إِنَّ اللَّهَ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها تعليل للأمر، وتأكيد لموجبه.

[سورة الأحزاب (33) : آية 3]

الشرح: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ: أسند أمرك إلى اللّه، وكله إلى تدبيره، فهو الذي يمنعك من الناس، ويحفظك من إيذائهم. والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وأمته تبع له في كل ما تقدم، والتوكل:

تفويض الرجل الأمر إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه، وضره. وقالوا: المتوكل من أن إذا دهمه أمر، لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية للّه، فعلى هذا إذا وقع الإنسان في محنة، ثم سأل غيره خلاصه منها؛ لم يخرج عن حد التوكل؛ لأنه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية اللّه، وإنما هو من تعاطي الأسباب في دفع المحنة.

وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي: حافظا، وراعيا، ومعتمدا عليه في المهمات، وملجأ في النوائب، والأزمات. هذا؛ والفعل: (كفى) في هذه الآية ونحوها فهو بمعنى: اكتف، فالباء زائدة في الفاعل عند الجمهور، وهو لازم لا ينصب المفعول به، ومضارعه مثله، كما في قوله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الآية رقم [53] من سورة (فصلت) ، وأما إذا كان بمعنى: جزى، وأغنى؛ فيكون متعديا لمفعول واحد، وإذا كان بمعنى: وقى؛ فإنه يكون متعديا لمفعولين، كما في قوله تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ رقم [25] الآتية.

الإعراب: وَتَوَكَّلْ: الواو: حرف عطف. (توكل) : فعل أمر، وفاعله تقديره:"أنت".

عَلَى اللَّهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: اتَّقِ اللَّهَ ... إلخ لا محل لها مثلها. وَكَفى: الواو: واو الحال. (كفى) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. بِاللَّهِ: الباء: حرف جر صلة. (اللّه) : فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. وَكِيلًا: تمييز.

وقيل: حال، والأول أقوى، والجملة الفعلية: وَكَفى ... إلخ في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، وإعادة الاسم الكريم بلفظه، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.

[سورة الأحزاب (33) : آية 4]

ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)

الشرح: فقد نفى اللّه في هذه الآية ثلاثة أمور؛ فخذها بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت