تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 17
[سورة القصص (28) : آية 10]
الشرح: وَأَصْبَحَ: صار، فليست أصبح على بابها من التوقيت في الصباح. وقيل: المراد ألقته ليلا، فأصبح فؤادها في النهار فارغا. والفؤاد: القلب، والجمع: أفئدة، ومعنى فارِغًا: صفرا من العقل؛ لما دهمها من الخوف، والحيرة لمّا سمعت بوقوعه في يد فرعون، كقوله تعالى: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي: خلاء لا عقول فيها، ومنه قول حسّان- رضي اللّه عنه-: [الوافر]
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي ... فأنت مجوّف نخب هواء
وقيل: المعنى: خاليا من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى. وقيل: معناه: ناسيا للوحي الذي أوحاه اللّه إليها حين أمرها أن تلقيه في اليم بقوله: وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي، والعهد الذي عهده إليها أن يرده إليها، ويجعله من المرسلين.
إِنْ كادَتْ أي: إنها قاربت. لَتُبْدِي بِهِ أي: لتظهر أمره. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أي: تصيح عند إلقائه في يد فرعون: وا ابناه. لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها أي:
بالصبر، والثبات. لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي: من المصادقين بوعد اللّه إياها. قال يوسف بن الحسين- رحمه اللّه تعالى-: أمرت أم موسى بشيئين، ونهيت عن شيئين، وبشرت ببشارتين، فلم ينفعها الكل حتى تولى اللّه حياطتها، فربط على قلبها. انتهى. نسفي؛ أي: بالصبر، والثبات، وقوة الإيمان، واللّه يتولى الصالحين. وفيه استعارة تصريحية تبعية؛ لأن الربط هو الشد بالحبل.
الإعراب: وَأَصْبَحَ: الواو: حرف عطف. (أصبح) : فعل ماض ناقص. فُؤادُ: اسم (أصبح) ، وهو مضاف، وأُمِ مضاف إليه، وأُمِ مضاف، ومُوسى مضاف إليه مجرور ... إلخ. فارِغًا: خبر: (أصبح) ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وهي من جملة تفسير نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ. إِنْ: مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها. كادَتْ: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث حرف لا محل له، واسمه ضمير مستتر تقديره:"هي"، يعود إلى أُمِّ مُوسى. لَتُبْدِي: اللام: هي الفارقة بين النفي والإثبات.
(تبدي) : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى أُمِّ مُوسى. بِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب خبر: كادَتْ، والجملة الفعلية هذه مستأنفة، لا محل لها. لَوْ لا: حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط.
إِنْ: حرف مصدري ونصب. رَبَطْنا: فعل ماض مبني على السكون، وهو في محل نصب ب إِنْ، وَ (نا) : فاعله، وإِنْ والفعل في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف