تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 243
في موضع جر بتقدير الجار على قول الخليل. والثاني: أن الخبر هو المصدر المؤول من: أَنْ كَذَّبُوا أي: كان آخر أمرهم التكذيب، والسُّواى على هذا صفة مصدر محذوف، أي:
أساؤوا الإساءة السوأى. ومن نصب: عاقِبَةَ جعلها خبر (كان) مقدما، وفي الاسم وجهان:
أحدهما: السُّواى، والآخر: المصدر المؤول من: أَنْ كَذَّبُوا على ما تقدم، ويجوز أن تجعل المصدر المؤول من أَنْ كَذَّبُوا بدلا من السُّواى، أو خبر مبتدأ محذوف. انتهى.
عكبري بتصرف. وزاد مكي اعتبار السُّواى مفعولا به ل: أَساؤُا على اعتبار المصدر المؤول من أَنْ كَذَّبُوا خبر (كان) على قراءة الرفع، واسم (كان) على قراءة النصب، وهو بيان لما أبهم في شأن: السُّواى. هذا؛ ونقل الجمل عن السمين نحو ما تقدم، وما تقدم من أوجه الإعراب في هذه الآية يشبه الآية رقم [51] من سورة (النمل) .
هذا وعاقِبَةَ مضاف، والَّذِينَ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة.
أَساؤُا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول. السُّواى: رأيت ما فيها من اعتبارات فيما تقدم، والمصدر المؤول من: أَنْ كَذَّبُوا قد رأيت ما فيه من اعتبارات أيضا. بِآياتِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (آيات) مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. وَكانُوا: الواو: حرف عطف. (كانوا) : فعل ماض ناقص والواو اسمه، والألف للتفريق. بِها: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وجملة:
"يستهزون بها"في محل نصب خبر (كان) ، وجملة: وَكانُوا ... إلخ معطوفة على جملة:
كَذَّبُوا ... إلخ فهي داخلة معها في المصدرية المؤولة، انظر المعنى في الشرح.
[سورة الروم (30) : آية 11]
الشرح: اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي: خلقهم ابتداء، ثم يعيدهم بعد الموت أحياء.
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: بالخطاب على الالتفات من الغيبة إليه، ويقرأ بالياء على الغيبة من غير التفات. ورجوع الخلق إليه بعد الموت للحساب، والجزاء، وإدخال المحسنين الجنة، وإدخال المسيئين النار، والفعل:"رجع"يستعمل لازما، ومتعديا.
ثُمَّ: بضم الثاء: حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة، وفي كل منها خلاف مذكور في مغني اللبيب، وقد تلحقها تاء التأنيث الساكنة، كما تلحق:"ربّ"و"لا"العاملة عمل:"ليس"فيقال: ثمّت، وربّت، ولات، والأكثر تحريك التاء معهن بالفتح. هذا؛ و"ثمّ"هذه غير:"ثمّ"بفتح الثاء، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد، كما في قوله تعالى: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ وهي ظرف لا يتصرف، ولا يتقدمه حرف التنبيه، ولا يتصل به كاف الخطاب، وقد يتصل به التاء المربوطة، فيقال:"ثمّة".