تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 627
كانَ ... إلخ في محل نصب حال من الضمائر العائدة على أولاد يعقوب، والرابط: الواو، والضمير، والتقدير: حالة كونه غير مغن عنهم، دخولهم متفرقين، ولا يخفى: أن الإعراب الأول أولى بالاعتبار. إِلَّا: أداة استثناء منقطع، بمعنى لكن. حاجَةً: منصوب. على الاستثناء، وقال أبو البقاء: مفعول لأجله. فِي نَفْسِ: متعلقان بمحذوف صفة حاجة، ونَفْسِ مضاف، ويعقوب مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. قَضاها: ماض مبني على فتح مقدر على الألف، وَ (ها) : مفعول به، والفاعل يعود إلى يَعْقُوبَ والجملة الفعلية في محل نصب حال منه، والرابط: رجوع الفاعل إليه، وهي على تقدير (قد) قبلها. وَإِنَّهُ: الواو: واو الحال. (إنه) : حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها.
لَذُو: اللام: هي المزحلقة. (ذو) : خبر (إن) مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وَ (ذو) : مضاف، وعِلْمٍ: مضاف إليه، والجملة الاسمية (إنه ... ) إلخ في محل نصب حال من يَعْقُوبَ، فهي حال متعددة، أو من فاعل قَضاها، فتكون حالا متداخلة، وعلى الاعتبارين فالرابط: الواو، والضمير. لَمَّا: اللام: حرف جر. (ما) :
مصدرية. عَلَّمْناهُ: فعل وفاعل ومفعوله الأول، والثاني محذوف، التقدير: علمناه إياه، وَ (ما) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان ب عِلْمٍ أو بمحذوف صفة له، التقدير: لتعليمنا إياه، هذا؛ وإن اعتبرت (ما) موصولة، فيكون التقدير: وإنه لذو علم للشيء الذي علمناه إياه، وهو معنى صحيح. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [21] وهي معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها، والرابط محذوف، وهو مفعول الفعل؛ إذ التقدير: لا يعلمون ذلك العلم.
[سورة يوسف (12) : آية 69]
الشرح: وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ أي: في محل حكمه، آوى إِلَيْهِ أَخاهُ: ضم إليه أخاه (بنيامين) ، تقول: أوى إليه: إذا التجأ، واطمأن إليه، وأصل آوى: (أأوى) بهمزتين، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الأولى، مثل: آمن وآدم ونحوهما، فلا تبتئس: فلا تغتم بسوء عملهم، والبؤس: الضيق والشدة والفقر ... إلخ، والبؤس الحزن الشديد، قال الشاعر: [الطويل]
وكم من خليل، أو حميم رزئته ... فلم أبتئس والرّزء فيه جليل
يقال: ابتأس الرجل: إذا بلغه شيء يكرهه، والابتئاس حزن في استكانة.
تنبيه: قال المفسرون: لما دخل إخوة يوسف عليه، قالوا: أيها الملك هذا أخونا الذي طلبت منا إحضاره! فقال لهم: أحسنتم ثم أنزلهم عنده، وصنع لهم طعاما، وأجلس كل اثنين