تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 46
أهون لذهاب صورة الياء المعوض عنها. بل قيل: لا ضرورة فيه؛ لأن هذه الألف لم تنقلب عن الياء، بل هي التي تلحق المنادى البعيد، والمندوب، والمستغاث، فتكون لغة عاشرة، واللّه أعلم.
الإعراب: قالَتْ: فعل ماض، والتاء للتأنيث. إِحْداهُما: فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. (يا) : أداة نداء تنوب مناب: أدعو.
(أبت) : منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة، والمعوض عنها التاء، كما رأيت في الشرح. اسْتَأْجِرْهُ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره:
"أنت"والهاء مفعول به. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. خَيْرَ: اسم إِنَ وهو مضاف، ومَنِ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، وجملة:
اسْتَأْجِرْهُ صلة مَنِ، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: الذي، أو:
شخص استأجرته. الْقَوِيُّ: خبر (إن) . الْأَمِينُ: خبر ثان، والجملة الاسمية: إِنَّ خَيْرَ ... إلخ تعليل للأمر لا محل لها، والكلام: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ... إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَتْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة القصص (28) : آية 27]
الشرح: قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ أي: أزوجك. إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ: قيل: زوّجه الكبرى. وقال الأكثرون: إنه زوجه الصغرى، واسمها: صفوراء، أو: ليا، حسبما رأيت فيما تقدم، وهي التي ذهبت في طلبه، واستدعائه، وهذا؛ وعد منه، ولم يكن عقد نكاح إذ لو كان عقدا؛ لقال: قد أنكحتك، ولعين المعقود عليها له. عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ: على أن تكون لي أجيرا ثمان سنين، والحجة: السنة، وجمعها: حجج، قال زهير بن أبي سلمى، وينسب لحماد الراوية: [الكامل]
لمن الدّيار بقنّة الحجر ... أقوين مذ حجج ومذ دهر
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا أي: عمل عشر سنين. فَمِنْ عِنْدِكَ أي: فالإتمام من عندك؛ أي:
تفضل منك، وتكرم، وليس مشروطا عليك. وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ أي: ألزمك إتمام العشر. هذا؛ والمشقة: الصعوبة، واشتقاقها من: الشق، فإن ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته، ورأيك في مزاولته.
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أي: في حسن المعاملة، ولين الجانب، والوفاء بالمعاهدة، والمراد باشتراطه مشيئة اللّه فيما وعد من الصلاح: الاتكال على توفيقه تعالى،