تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 470
ظلما كثيرا، ولا يغفر الذّنوب إلّا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنّك أنت الغفور الرّحيم». وطلب الاستغفار بعد أداء العبادات لأمرين: أولهما: لعلّه يحصل تقصير في أداء العبادات، أو يحصل خلل فيها، ولا يعلم العبد، والأمر الثاني: أنّ طلب المغفرة بعد أداء العبادة يكون أرجى للقبول، وأبلغ في وصول المأمول.
علما بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم- وجزاه اللّه عنا خير الجزاء- قد حثّنا على الاستغفار في جميع الحالات، وفي جميع الأوقات، فعن شداد بن أوس- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«سيّد الاستغفار أن يقول العبد: اللّهمّ أنت ربي لا إله إلّا أنت، خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك، ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها في ليلة، فمات في ليلته؛ دخل الجنّة، ومن قالها في يومه، فمات؛ دخل الجنّة» . رواه البخاري، والنّسائي، والترمذي. وليس لشداد في البخاريّ غير هذا الحديث.
وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من لزم الاستغفار؛ جعل اللّه له من كلّ همّ فرجا، ومن كلّ ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب» . رواه أبو داود، والنّسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي.
وعن أنس- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألا أدلّكم على دائكم، ودوائكم؟
ألا إنّ داءكم الذّنوب، ودواءكم الاستغفار». رواه البيهقي، وغير ذلك كثير. انظر الترغيب، والتّرهيب للحافظ المنذري.
الإعراب: ثُمَّ: حرف عطف. أَفِيضُوا: فعل أمر، وفاعله، والألف للتّفريق، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. مِنْ: حرف جر. حَيْثُ: اسم مبني على الضم في محل جر ب مِنْ والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما. أَفاضَ النَّاسُ: ماض، وفاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة: حَيْثُ إليها، وجملة: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا، والجملة الاسمية:
إِنَّ اللَّهَ ... إلخ تعليل للأمر، لا محل لها.
[سورة البقرة (2) : آية 200]
الشرح: فَإِذا قَضَيْتُمْ ... إلخ: أديتم أعمال حجّكم من الوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، والطواف بالكعبة، والحلق، وانتهيتم من ذلك. وانظر شرح