فهرس الكتاب

الصفحة 3234 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 360

واحد بحرف الجر، تقول: زعم على القوم فهو زعيم؛ أي: تأمر عليهم، وترأسهم، وزعم بفلان، وبالمال؛ أي: كفله، وضمنه، وتقول: زعم اللبن؛ أي: أخذ يطيب، فهو لازم. انتهى.

وقال الأشموني: وإن كانت بمعنى: سمن، أو هزل؛ فهي لازمة.

بعد هذا أقول: إن زعم من الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ، وخبر إن كان من أفعال الرجحان، والأكثر أن يسد مسدهما: أن، واسمها، وخبرها مخففة من الثقيلة، أو غيرها، نحو قوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... إلخ، وانظر شواهد ذلك في كتابنا:"فتح رب البرية". والقليل أن تنصب مفعولين صريحين، وهو ناقص التصرف، يأتي منه ماض، ومضارع، ولا يأتي منه أمر.

الإعراب: قُلِ: أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت"، والمخاطب بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم.

ادْعُوا: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. زَعَمْتُمْ: فعل، وفاعل، والمفعول مصدر سد مسد المفعولين محذوف مؤول من:"أنهم آلهة". مِنْ دُونِهِ: متعلقان بمحذوف صفة:"آلهة"المقدر، وقول الجمل: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: قل: ادعو الذين من دون اللّه زعمتم أنهم شركاء، لا أراه قويّا، ومعناه غير واضح. تأمل. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا وجه له قطعا، وجملة: زَعَمْتُمْ ... إلخ صلة الموصول، لا محل لها، والعائد الضمير في المقدر المحذوف، وجملة: ادْعُوا ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلِ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. فَلا: الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر. (لا) : نافية.

يَمْلِكُونَ: مضارع مرفوع. إلخ، والواو فاعله. كَشْفَ: مفعول به، وهو مضاف، والضُّرِّ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. عَنْكُمْ: متعلقان بالمصدر، وهو أقوى من تعليقهما بالفعل. الواو: حرف عطف. (لا) : زائدة لتأكيد النفي.

تَحْوِيلًا: معطوف على كَشْفَ، ومفعوله محذوف؛ إذ التقدير: ولا تحويله عنكم، أو إلى غيركم، وجملة: فَلا يَمْلِكُونَ ... إلخ في محل جزم جواب لشرط مقدر؛ إذ التقدير: وإن تدعوهم؛ فلا يملكون ... إلخ، والشرط المقدر ومدخوله في محل نصب مقول القول أيضا.

وقيل: جملة: فَلا يَمْلِكُونَ ... إلخ مستأنفة، ولا وجه له.

[سورة الإسراء (17) : آية 57]

الشرح: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ: الإشارة إلى الذين عبدوهم من دون اللّه، والمعنى: أولئك الذين يعبدونهم، ويتخذونهم آلهة من دون اللّه. يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أي: يطلبون إلى اللّه القرب، والتقرب بالإيمان والعمل الصالح. أَيُّهُمْ أَقْرَبُ أي: يتنافسون في القربة. أو المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت