فهرس الكتاب

الصفحة 3809 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 172

منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. مِنَ الْعالَمِينَ: متعلقان بمحذوف صفة: أَحَدٍ، والجملة الفعلية: ما سَبَقَكُمْ ... إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، أو من: الْفاحِشَةَ نفسها، والرابط: الضمير فقط على الاعتبارين. وقد قيل: إنها مستأنفة. والأول أقوى، وجملة: اذكر لوطا، أو: أرسلنا لوطا، معطوفة على ما قبلها، ومتضمنة عطف قصة لوط على قصة إبراهيم، ونوح على نبينا، وعليهم جميعا ألف تحية، وسلام، وصلاة. هذا؛ وقد قال البيضاوي، والنسفي تبعا للزمخشري: جملة: ما سَبَقَكُمْ ... إلخ جملة مستأنفة مقررة لقبح تلك الفعلة، كأن قائلا قال: لم كانت فاحشة؟ فقيل له: لأن أحدا قبلهم لم يقدم عليها اشمئزازا منها في طباعهم، لإفراط قبحها؛ حتى أقدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم، وقذر طباعهم. انتهى. كشاف بتصرف.

[سورة العنكبوت (29) : آية 29]

الشرح: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ أي: في أدبارهم شهوة من دون النساء؛ حيث تقضون وطركم بالرّجال، وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي: الطريق، فقد كانوا يتعرضون للمارة في طرقهم بالقتل، وسلب مالهم، أو يتعرضون لهم بالفاحشة بالقهر، والقوة حتى ابتعد الناس عن المرور في طرقهم. وقيل: المراد به قطع سبيل النّسل بالإعراض عن مكان الحرث؛ أي: محل النسل، وإتيان ما ليس بمكان النسل.

وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ: النادي: مجلس القوم ومتحدثهم، ولا يقال له: ناد إلا بوجود أهله فيه، ودار الندوة كان قرب الكعبة المعظمة، يجتمع فيه زعماء قريش للتشاور في أمورهم العامة، والخاصة. الْمُنْكَرَ: الفعل القبيح؛ الذي تأباه العقول السليمة، والأخلاق الكريمة، والفطرة المستقيمة.

قيل: كانوا يجلسون في مجالسهم، وعند كل واحد منهم قصعة فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل؛ خذفوه، فأيهم أصابه؛ قال: أنا أولى به، فيأخذه، ويفعل به الفاحشة قهرا. وقيل:

كان يأخذ ما معه، وينكحه. وهذان الفعلان سبب في قطع الطريق، كما رأيت، فهما مفهومان مما سبق. وقيل: كان يلوط بعضهم ببعض في مجلسهم. وقيل: كانوا يتضارطون في مجالسهم، ويتهارشون تهارش الكلاب، ويبزق بعضهم على بعض. وقيل: كانت أخلاق قوم لوط مضغ العلك، وتطريف الأصابع بالحناء، وحل الإزار، والصفير، والحذف بالحصى، والرمي بالبندق، واللوطية، والفحش في المزاح، وفرقعة الأصابع، وغير ذلك من رذيل الفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت