فهرس الكتاب

الصفحة 3808 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 171

فلا يستعمل"أحد"إلا في النفي، وهو كثير في الكلام، أو في الإثبات مضافا، كما في قوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ بخلاف الواحد، وقولهم:"ما في الدار أحد"هو اسم لمن يعقل، ويستوي فيه المفرد والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، قال تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ، وقال جل ذكره: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ.

هذا؛ و"أحد"أكمل من"الواحد": ألا ترى أنك إذا قلت: فلان لا يقوم له واحد جاز في المعنى أن يقوم له اثنان، فأكثر، بخلاف قولك: لا يقوم له أحد. وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد، تقول: ليس في الدار أحد، فيجوز أن يكون فيها من الدواب، والطير، والوحش، والإنس، فيعم الناس، وغيرهم، بخلاف: ليس في الدار واحد، فإنه مخصوص بالآدميين.

ويأتي"الأحد"في كلام العرب بمعنى الواحد، فيستعمل في النفي، والإثبات، نحو قوله تعالى:

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أي: واحد، وقوله تعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ أي: واحدا منكم، وبغير معنى الواحد، فلا يستعمل إلا في النفي. تقول: ما جاءني من أحد، ومنه قوله تعالى: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، و"واحد"يستعمل فيهما مطلقا، و"أحد"يستعمل في المذكر، والمؤنث، نحو قوله تعالى: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ بخلاف الواحد، فلا يقال: كواحد من النساء، بل:

كواحدة. وأحد يصلح للإفراد، والجمع، ولهذا؛ وصف به في قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ بخلاف الواحد، و"الأحد"له جمع من لفظه، وهو: الأحدون، والآحاد وليس للواحد جمع من لفظه، فلا يقال: واحدون، بل: اثنان، وثلاثة. والأحد ممتنع من الدخول في شيء من الحساب بخلاف الواحد، فتلخص من ذلك سبعة فروق. انتهى.

الإعراب: وَلُوطًا: الواو: حرف عطف، (لوطا) : معطوف على (إبراهيم) ، أو على الضمير المنصوب في (أنجيناه) ، وقيل: معطوف على نوح في الآية رقم [14] ، وقيل: هو على تقدير: اذكر لوطا. إِذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب بدل من (لوطا) بدل اشتمال. قالَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى (لوط) . لِقَوْمِهِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إِنَّكُمْ: حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها. لَتَأْتُونَ: اللام: هي المزحلقة.

(تأتون) : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. هذا؛ وقرئ بهمزتين على الاستفهام الإنكاري، والواو فاعله. الْفاحِشَةَ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن) ، والجملة الاسمية: إِنَّكُمْ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ في محل جر بإضافة إِذْ إليها. ما: نافية. سَبَقَكُمْ: فعل ماض، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بِها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مِنْ: حرف جر صلة. أَحَدٍ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت