فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 455

الإعراب: فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ: انظر الآية السابقة، ففيها الكفاية. بِعِلْمٍ: متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر. (ما) : نافية. كُنَّا غائِبِينَ: انظر إعراب: كُنَّا ظالِمِينَ في الآية رقم [5] . والجملة الفعلية تحتمل العطف على ما قبلها، وتحتمل الحالية من الفاعل المستتر، والرابط: الواو، والضمير. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

[سورة الأعراف (7) : آية 8]

الشرح: يَوْمَئِذٍ أي: يوم سؤال الرسل، والأمم، وهو يوم القيامة. الْحَقُّ: العدل.

وانظر الآية رقم [33] الاتية. هذا؛ وتنوين (إذ) عوض عن جملة محذوفة، تضاف (إذ) إليها في الأصل، فإن الأصل: «يوم إذ يسألون» . فحذفت الجملة الفعلية، وعوض عنها التنوين، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين، كما كسرت الهاء في (صه ومه) عند تنوينهما، ومثل ذلك قل في «حينئذ» ونحوه. هذا؛ والمراد ب: (الوزن) القضاء، أو وزن الأعمال، وهو مقابلتها بالجزاء. والجمهور على أن صحائف الأعمال توزن بميزان، له لسان، وكفتان، ينظر إليه الخلائق، إظهارا للمعدلة، وقطعا للمعذرة، كما يسألهم عن أعمالهم، فتعترف بها ألسنتهم، وتشهد بها جوارحهم انتهى بيضاوي. وانظر: «تنبيه» في الآية رقم [130] (الأنعام) فإنه جيد. والحكمة من وزن الأعمال مع علم اللّه بمقاديرها تتجلى فيما يلي: منها: إظهار العدل الإلهي، وأن اللّه لا يظلم مثقال ذرة. ومنها:

امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا، وإقامة الحجة عليهم في العقبى. ومنها: تعريف العباد ما لهم من خير وشر وحسنة وسيئة، ومنها: إظهار علامة السعادة والشقاوة. انتهى خازن. فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ أي: رجحت حسناته على سيئاته، وموازين جمع ميزان، وأصله موازن، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ومثله: ميعاد وميثاق وميراث وميقات. الْمُفْلِحُونَ: الفائزون، الناجون من عذاب النار؛ لأن الفلاح اسم جامع للخلاص من كل مكروه، والفوز بكل محبوب، وأصله: المؤفلحون، انظر الآية رقم [121] (الأنعام) ففيها الكفاية، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه.

الإعراب: (الوزن) : مبتدأ. يَوْمَئِذٍ: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وَ (إذ) ظرف لما مضى من الزمان، مبني على السكون في محل جر بالإضافة، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، وانظر ما ذكرته في الشرح. الْحَقُّ: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه نعت للوزن، أي الوزن الحق كائن في ذلك اليوم. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه جواب سؤال مقدر، من قائل يقول: ما ذلك الوزن؟ فقيل: هو الحق لا الباطل. والثالث: أنه بدل من الضمير المستكن في الظرف. وهو غريب، ذكره مكي. هذا؛ وجوز اعتباره خبرا للمبتدأ، وفي: يَوْمَئِذٍ على هذا؛ وجهان:

أحدهما: أنه منصوب على الظرف، ناصبه (الوزن) أي: يقع الوزن ذلك اليوم. والثاني أنه مفعول به على السعة. وهذا الثاني ضعيف جدّا لا حاجة إليه. انتهى جمل نقلا عن السمين. فَمَنْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت