تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 382
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وأَمْوالَ مضاف، والْيَتامى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ظُلْمًا: حال بمعنى:
ظالمين. وقيل: مفعول لأجله. إِنَّما: كافة ومكفوفة. يَأْكُلُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله. فِي بُطُونِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: نارًا كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، وجملة: إِنَّما يَأْكُلُونَ ... إلخ في محل رفع خبر: إِنَ والجملة الاسمية مبتدأة، أو مستأنفة لا محلّ لها.
نارًا: مفعول به. وَسَيَصْلَوْنَ: الواو: حرف عطف. السين: حرف استقبال، وهي هنا مؤكدة للتحقيق، والوعيد. (يصلون) : مضارع، وفاعله. سَعِيرًا: مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الواقعة خبرا ل إِنَ فهي في محل رفع مثلها.
[سورة النساء (4) : آية 11]
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)
الشرح: اختلف في سبب نزول الآية على أقوال: منها ما ذكرته عن أمّ كجّة، رضي اللّه عنها. وعن جابر- رضي اللّه عنه- قال: «جاءت امرأة سعد بن الرّبيع- رضي اللّه عنه- بابنتيها من سعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالت: يا رسول اللّه! هاتان ابنتا سعد بن الرّبيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمّهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا ولهما مال. قال:
«يقضي اللّه في ذلك» . فنزلت آية المواريث، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عمّهما، فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثّمن، وما بقي فهو لك» . أخرجه الترمذي، وأبو داود، وأحمد، وابن ماجه. وقيل: غير ذلك من الأسباب.
هذا؛ ولقد بين اللّه في هذه الآية ما أجمله فيما سبق، فدلّ هذا على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال. وهذه الآية ركن من أركان الدّين، وعمدة من عمد الأحكام، وأمّ من أمهات الآيات، فإن الفرائض عظيمة القدر؛ حتى إنّها ثلث العلم، بل روي: نصف العلم، وهو أول علم ينزع من النّاس، وينسى.
هذا؛ ولقد نسخت هذه الآية الوصية للوالدين، والأقربين المذكورة في الآية رقم- 179 - من سورة (البقرة) انظرها هناك.