تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 154
مِنْ، وجمع فيما بعدهما مراعاة لمعناها. وَجَعَلَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى (اللّه) .
مِنْهُمُ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. الْقِرَدَةَ: مفعول به. وَالْخَنازِيرَ: معطوف على (ما) قبله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. وَعَبَدَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى:
مِنْ. الطَّاغُوتَ: مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة؛ إذ التقدير: ومن عبد الطّاغوت، وهذا على قراءة الفعل بالبناء للمعلوم ونصب: الطَّاغُوتَ وهو واضح. ويقرأ بالبناء للمجهول ورفع: (الطّاغوت) فيحتاج إلى تقدير ضمير يعود إلى: مِنْ فيكون التقدير:
ومن عبد الطاغوت فيهم. وذكرت كثرة القراءات في هذه الجملة، فيطول الكلام فيها وفي أوجه إعرابها، فلذا أعرضت عنها اختصارا.
أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. شَرٌّ: خبره. مَكانًا: تمييز، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. وَأَضَلُّ: معطوف على: شَرٌّ عطف مفرد على مفرد. أو هو خبر لمبتدأ محذوف، أي: هم أضلّ، فيكون العطف عطف جملة اسمية على مثلها. عَنْ سَواءِ: متعلقان ب: (أضلّ) ، وسَواءِ: مضاف، والسَّبِيلِ: مضاف إليه.
[سورة المائدة (5) : آية 61]
الشرح: وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا ... إلخ: قال قتادة- رحمه اللّه تعالى-: نزلت في أناس من اليهود، دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبروه: أنّهم مؤمنون، راضون بالذي جاء به، وكانوا متمسّكين بضلالهم، وكفرهم، فكان هؤلاء يظهرون الإيمان، وهم منافقون، فأخبر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بحالهم، وشأنهم.
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ: يعني: إنّهم دخلوا عليك يا محمد كافرين، وخرجوا كما دخلوا كافرين لم يتعلّق بقلوبهم شيء من الإيمان، فهم كافرون في حالتي الدخول، والخروج. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ أي: يخفون من الكفر في قلوبهم؛ لأنّ اللّه عالم بالسّرائر، وما تنطوي عليه الضمائر، وإنه عالم الغيب والشهادة. هذا؛ وأَعْلَمُ بمعنى: عالم؛ لأنّه ليس على بابه؛ إذ ليس لأحد علم يشبه علم اللّه تعالى حتّى يقارن به، وتجري بينهما المفاضلة، ومثله كثير في آيات القرآن.
هذا؛ وكتم، يكتم من باب: نصر، وربما عدّي إلى مفعولين، فيقال: كتمت زيدا الحديث، وقال تعالى في سورة (النّساء) رقم [42] : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا. وكتم الشيء: بالغ في كتمانه؛ أي: في إخفائه، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: